محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا١٢٤ )
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) جملة حالية. و ( من ) الأولى زائدة عند الأخفش. وصفة عند سيبويه. أي : شيئا من الصالحات ( فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) أي : لا ينقص من حسناتهم قدر نقير. وهو النقرة التي على ظهر النواة. وهذا على سبيل المبالغة في نفي الظلم. ووعد بتوفية جزاء أعمالهم من غير نقصان. والراجع في ( ولا يظلمون ) لعمال السوء وعمال الصالحات جميعا. وجاز أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دليلا على ذكره عند الآخر. وقوله تعالى :( من يعمل سوءا يجز به ) وقوله :( ومن يعمل من الصالحات ) بعد ذكر تمني أهل الكتاب كقوله سبحانه :( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) (١) وقوله :( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) عقيب قوله :( وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة ).
تنبيه :
ما قدمناه من ان الخطاب في قوله تعالى :( ليس بأمانيكم ) للمشركين وان قوله تعالى :( من يعمل سوءا ) أي : من أهل الكتاب والمشركين – هو الذي يدل عليه سياق الآية ونظمها الكريم كما بينا. ورواه الطبري(٢) عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن. قال الأولان رضي الله عنهما :( السوء ) ههنا هو الشرك. وقال الحسن :( من يعمل سوءا ) هو الكافر. ثم قرأ :( وهل نجازي الا الكفور ).
ولما كان عموم هذا الخطاب روعة، وأي روعة، أشفق كثير من الصحابة لأجله. قال ابن كثير وقد روي أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة. قال الامام احمد(٣) : حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا اسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير قال :" أخبرت أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ! كيف الفلاح بعد هذه الآية :( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) فكل سوء عملناه جزينا به ؟ فقال النبي ﷺ : غفر الله لك، يا أبا بكر ! ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال : بلى. قال : هو مما تجزون به ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" لما نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) شق ذلك على المسلمين. فقال لهم رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا. فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة. حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها ". رواه سعيد بن منصور واحمد(٤) ومسلم (٥)والترمذي والنسائي.
وقال عطاء بن يسار عن أبي سعيد وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول :" ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يهمه الا كفر الله عن سيئآته ". أخرجاه(٦).
وروى ابن مردويه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :" قيل : يا رسول الله ! من يعمل سوءا يجز به ؟ قال : نعم. ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا. فهلك من غلب واحدته عشراته ".
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) جملة حالية. و ( من ) الأولى زائدة عند الأخفش. وصفة عند سيبويه. أي : شيئا من الصالحات ( فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) أي : لا ينقص من حسناتهم قدر نقير. وهو النقرة التي على ظهر النواة. وهذا على سبيل المبالغة في نفي الظلم. ووعد بتوفية جزاء أعمالهم من غير نقصان. والراجع في ( ولا يظلمون ) لعمال السوء وعمال الصالحات جميعا. وجاز أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دليلا على ذكره عند الآخر. وقوله تعالى :( من يعمل سوءا يجز به ) وقوله :( ومن يعمل من الصالحات ) بعد ذكر تمني أهل الكتاب كقوله سبحانه :( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) (١) وقوله :( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) عقيب قوله :( وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة ).
تنبيه :
ما قدمناه من ان الخطاب في قوله تعالى :( ليس بأمانيكم ) للمشركين وان قوله تعالى :( من يعمل سوءا ) أي : من أهل الكتاب والمشركين – هو الذي يدل عليه سياق الآية ونظمها الكريم كما بينا. ورواه الطبري(٢) عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن. قال الأولان رضي الله عنهما :( السوء ) ههنا هو الشرك. وقال الحسن :( من يعمل سوءا ) هو الكافر. ثم قرأ :( وهل نجازي الا الكفور ).
ولما كان عموم هذا الخطاب روعة، وأي روعة، أشفق كثير من الصحابة لأجله. قال ابن كثير وقد روي أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة. قال الامام احمد(٣) : حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا اسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير قال :" أخبرت أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ! كيف الفلاح بعد هذه الآية :( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) فكل سوء عملناه جزينا به ؟ فقال النبي ﷺ : غفر الله لك، يا أبا بكر ! ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال : بلى. قال : هو مما تجزون به ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" لما نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) شق ذلك على المسلمين. فقال لهم رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا. فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة. حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها ". رواه سعيد بن منصور واحمد(٤) ومسلم (٥)والترمذي والنسائي.
وقال عطاء بن يسار عن أبي سعيد وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول :" ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يهمه الا كفر الله عن سيئآته ". أخرجاه(٦).
وروى ابن مردويه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :" قيل : يا رسول الله ! من يعمل سوءا يجز به ؟ قال : نعم. ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا. فهلك من غلب واحدته عشراته ".
١ |٢/ البقرة/ ٨١| (... فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون٨١)..
٢ عن ابن عباس، الأثر رقم ١٠٥١٨، وعن سعيد بن جبير، الأثر رقم ١٠٥١٩، وعن الحسن، الأثر رقم ١٠٥١١..
٣ أخرجه في المسند بالصفحة ١١ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٦٨ -٧١ –طبعة المعارف)..
٤ أخرجه في المسند بالصفحة ٢٤٨ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) والحديث ٧٣٨٠ (طبعة المعارف)..
٥ أخرجه مسلم في: ٤٥ –كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٥٢ (طبعتنا)..
٦ أخرجه البخاري في: ٧٥ –كتاب المرضى، ١ –باب ما جاء في كفارة المرض حديث ٢٢٣٥ و٢٢٣٦. ومسلم في: ٤٥ –كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٥٢ (طبعتنا)..
٢ عن ابن عباس، الأثر رقم ١٠٥١٨، وعن سعيد بن جبير، الأثر رقم ١٠٥١٩، وعن الحسن، الأثر رقم ١٠٥١١..
٣ أخرجه في المسند بالصفحة ١١ من الجزء الأول (طبعة الحلبي) والحديث رقم ٦٨ -٧١ –طبعة المعارف)..
٤ أخرجه في المسند بالصفحة ٢٤٨ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) والحديث ٧٣٨٠ (طبعة المعارف)..
٥ أخرجه مسلم في: ٤٥ –كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٥٢ (طبعتنا)..
٦ أخرجه البخاري في: ٧٥ –كتاب المرضى، ١ –باب ما جاء في كفارة المرض حديث ٢٢٣٥ و٢٢٣٦. ومسلم في: ٤٥ –كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٥٢ (طبعتنا)..