المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ دخلت ﴿من﴾ للتبغيض إذ، ﴿الصالحات﴾ على الكمال مما لا يطيقه البشر، ففي هذا رفق بالعباد، لكن في هذا البعض الفرائض وما أمكن من المندوب إليه، ثم قيد الأمر بالإيمان إذ لا ينفع عمل دونه، وحكى الطبري عن قوم : أن ﴿من﴾ زائدة، وضعفه كما هو ضعيف، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي :«يَدخُلون الجنة » بفتح الياء وضم الخاء، وكذلك حيث جاء من القرآن، وروي مثل هذا عن عاصم، وقرأ أبو عمرو في هذه الآية وفي ( مريم ) و( الملائكة ) وفي ( المؤمن )(١) «يُدخَلون » بضم الياء وفتح الخاء، وقرأ بفتح الياء من ﴿سيدخلون جهنم داخرين﴾(٢) و«النقير » النكتة التي في ظهر نواة التمرة ومنه تنبت، وروي عن عاصم «النقير » ما تنقره بأصبعك، وهذا كله مثال للحقير اليسير.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : فهنا كمل الرد على أهل الأماني والإخبار بحقيقة الأمر.
١ - أما في (مريم) ففي قوله تعالى في الآية (٦٠): ﴿إلا من تاب وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا﴾- وأما قوله: (والملائكة) فلعله يريد بها قوله تعالى في الآية (٢٣) من سورة (الرعد): ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾. وأما في (المؤمن) ففي قوله تعالى في الآية (٤٠): ﴿فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب﴾..
٢ - من قوله تعالى في الآية (٦٠) من سورة (غافر): ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾- وأراد ابن عطية بقوله: "وقرأ بفتح الياء من ﴿سيدخلون جهنم داخرين﴾- أبا عمرو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى