اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾، قال عكرمة، عن(١٤) ابن عبَّاسٍ : يعني : شهيداً أنَّ فيها عَبِيداً.
وقيل : دَافِعاً ومُجِيراً.
فإن قيل : ما فَائِدة التَّكْرَار في قوله :﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾.
فالجواب : أنَّ لكل منها وجه :
أما الأول : معناه : للَّه مَا فِي السماوات وما فِي الأرض، وهو يُوصِيكم بالتَّقْوَى، فاقْبَلُوا وصِيَّتَه.
والثاني :[ يقول :](١٥) لله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله غَنِيّاً، أي : هو الغَنِيُّ، وله المُلْكُ، فاطْلُبَوا منه ما تَطْلُبُون.
والثالث : يقول ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾، أي : له المُلْك ؛ فاتَّخِذُوه وَكِيلاً، ولا تتوكَّلُوا على غَيْرِه.
[ و ](١٦) قال القُرْطُبِي(١٧) : وفائدة التَّكْرَار من وجهين :
الأول : أنه كَرَّر تأكيداً ؛ لتنبيه العِبَاد، ولينظروا في مُلْكه ومَلكُوته، أنه غَنِيٌّ عن خَلقهِ.
والثاني : أنه كرَّر لفوائد : فأخبر في الأوَّل، أنَّ الله يُغْنِي كُلاًّ من سَعَتهِ ؛ لأن لَهُ مَا في السماوات وما في الأرض، [ فلا تَنْفدُ خَزَائِنُه، ثم قال : أوْصيْناكُم وأهْلَ الكِتَاب بالتَّقْوى، وإن تَكْفُروا، فإنَّه غَنِيٌّ عنكم ؛ لأنَّ له ما في السماوات وما في الأرض ](١٨) ثم أعْلم في الثَّالث : بحفظ خَلْقِه، وتدبيره إيَّاهُم بقوله :﴿وكفى باللَّهِ وكِيلاً﴾ ؛ لأن له ما في السماوات وما في الأرض، ولم يَقُل : مَنْ في السَّموات ؛ لأن في السَّموات والأرض من يَعْقِل، ومَن لا يَعْقِل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى