البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً﴾ الوكيل القائم بالأمور المنفذ فيها ما يراه، فمن له ملك ما في السموات والأرض فهو كاف فيما يتصرف فيه لا يعتمد على غيره.
وأعاد قوله : ولله ما في السموات وما في الأرض ثلاث مرات بحسب السياق.
فقال ابن عطية : الأول : تنبيه على موضع الرجاء يهدي المتفرقين.
والثاني : تنبيه على استغنائه عن العباد.
والثالث : مقدمة للوعيد.
وقال الزمخشري : وتكرير قوله :﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ تقرير لما هو موجب تقواه ليتقوه، فيطيعوه ولا يعصوه، لأن الخشية والتقوى أصل الخير كله.
وقال الراغب : الأول : للتسلية عما فات.
والثاني : أنّ وصيته لرحمته لا لحاجة، وأنهم إن كفروه لا يضروه شيئاً.
والثالث : دلالته على كونه غنياً.
وقال أبو عبد الله الرّازي : الأول : تقرير كونه واسع الجود.
والثاني : للتنزيه عن طاعة المطيعين.
والثالث : لقدرته على الإفناء والإيجاد، والغرض منه تقرير كونه قادراً على مدلولات كثيرة فيحسن أن يذكر ذلك الدليل على كل واحد من مدلولاته، وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدليل مرة واحدة، لأنه عنده إعادة ذكر الدليل يحضر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول، وكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجل، فظهر أنّ هذا التكرار في غاية الكمال.
وقال مكي : نبهنا أولاً على ملكه وسعته.
وثانياً على حاجتنا إليه وغناه، وثالثاً على حفظه لنا وعلمه بتدبيرنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنوناً التجنيس المغاير في : أن يصالحا بينهما صلحاً، وفي : فلا تميلوا كل الميل، وفي : فقد ضل ضلالاً، وفي : كفروا وكفروا.
والتجنيس المماثل في : ويستفتونك ويفتيكم، وفي : صلحاً والصلح، وفي : جامع وجميعاً.
والتكرار في : لفظ النساء، وفي لفظ يتامى، واليتامى، ورسوله، ولفظ الكتاب، وفي آمنوا ثم كفروا، وفي المنافقين.
والتشبيه في : كالمعلقة.
واللفظ المحتمل للضدين في : ترغبون أن تنكحوهن.
والاستعارة في : نشوزاً، وفي : وأحضرت الأنفس الشح، وفي : فلا تميلوا، وفي : قوامين، وفي : وإن تلووا أو تعرضوا، وفي : ازدادوا كفراً ولا ليهديهم سبيلاً، وفي : يتربصون، وفي : فتح من الله، وفي : ألم نستحوذ، وفي : سبيلاً.
وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني.
والطباق في : غنياً أو فقيراً، وفي : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا واتباع الهوى جور وفي الكافرين والمؤمنين.
والاختصاص في : بما تعملون خبيراً خص العمل.
والالتفات في : وقد نزل عليكم إذا كان الخطاب للمنافقين.
والحذف في مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى