التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ الله على ذلك قَدِيراً﴾ تقرير لما سبق بيانه من عظيم سلطانه وغناه وقدرته.
أى : إن يشأ الله يفنكم ويهلككم أيها الناس - ويأت مكانكم بقوم آخرين، وكان الله وما زال على إفنائكم وإيجاد غيركم بليغ القدرة، لأنه - سبحانه - لا يعجزه شئ. لكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك لا لعجز منه. ولكن لأن حكمته اقتضت بقاءكم، ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وليجازى كل إنسان على حسب عمله.
قال الجمل :( ومفعول المشيئة محذوف يدل عليه مضمون الجزاء. أى : إن يشأ إفناءكم وإيجاد آخرين يذهبكم - يعنى : أن إبقاءكم على ما أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم، ولعدم تعلق مشيئته المبنية على الحاكم البالغة بإفناءكم لا لعجزه - سبحانه - وقيل : هو خطاب لمن عادى رسول الله ﷺ من العرب : أى : يشأ يمتكم ويأت بأناس آخرين يوالونه. فمعناه هو معنى قوله - تعالى - ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم﴾ ويروى أنها لما نزلت ضرب رسول الله ﷺ بيده على ظهر سلمان الفارسى وقال : " إنهم قوم هذا ".
يريد أبناء فارس.
فالآية الكريمة تقرير لغناه وقدرته - سبحانه - وتهديد لمن كفر به وعصاه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى