البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين﴾ ظاهره أنّ الخطاب لمن تقدم له الخطاب أولاً.
وقال ابن عباس : الخطاب للمشركين والمنافقين، والمعنى : ويأت بآخرين منكم.
وقريب منه ما نقله الزمخشري : من أنه خطاب لمن كان يعادي رسول الله ﷺ من العرب.
وقال أبو سليمان الدمشقي : الخطاب للكفار وهو تهديد لهم، كأنه قال : إن يشاء يهلككم كما أهلك من قبلكم إذ كفروا برسله.
وقيل : للمؤمنين ينطلق عليه اسم الناس، والمعنى : إن شاء يهلككم كما أنشأكم وأنشأ قوماً آخرين يعبدونه.
وقال الطبري : الخطاب للذين شفعوا في طعمة بن أبيرق، وخاصم وخاصموا عنه في أمر خيانته في الدّرع والدّقيق.
وهذا التأويل بعيد، وقد يظهر العموم فيكون خطاباً للعالم الحاضر الذي يتوجه إليه الخطاب والنداء.
ويأت بآخرين أي : بناس غيركم، فالمأتي به من نوع المذهب، فيكون من جنس المخاطب المنادي وهم الناس.
وروي أنها لما نزلت ضرب رسول الله ﷺ بيده على ظهر سلمان وقال :« إنهم قوم هذا يريد ابن فارس »، وأجاز الزمخشري وابن عطية وغيرهما أن يكون المراد بآخرين من نوع المخاطبين.
قال الزمخشري : ويأت بآخرين مكانكم أو خلقاً آخرين غير الإنس.
قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون وعيداً لجميع بني آدم، ويكون الآخرون من غير نوعهم.
كما أنه قد روي أنه كان في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل بني آدم انتهى.
وما جوّزه لا يجوز، لأنّ مدلول آخر في اللغة هو مدلول غير خاص بجنس ما تقدم، فلو قلت : جاء زيد وآخر معه، أو مررت بامرأة وأخرى معها، أو اشتريت فرساً وآخر، وسابقت بين حمار وآخر، لم يكن آخر ولا أخرى مؤنثه، ولا تثنيته ولا جمعه إلا من جنس ما يكون قبله.
ولو قلت : اشتريت ثوباً وآخر، ويعني به : غير ثوب لم يجز، فعلى هذا تجويزهم أن يكون قوله : بآخرين من غير جنس ما تقدم وهم الناس ليس بصحيح، وهذا هو الفرق بين غير وبين آخر، لأنّ غيراً تقع على المغاير في جنس أو في صفة، فتقول : اشتريت ثوباً وغيره، فيحتمل أن يكون ثوباً، ويحتمل أن يكون غير ثوب وقلّ من يعرف هذا الفرق.
﴿وكان الله على ذلك قديراً﴾ أي على إذهابكم والإتيان بآخرين.
وأتى بصيغة المبالغة في القدرة، لأنه تعالى لا يمتنع عليه شيء أراده، وهذا غضب عليهم وتخويف، وبيان لاقتداره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنوناً التجنيس المغاير في : أن يصالحا بينهما صلحاً، وفي : فلا تميلوا كل الميل، وفي : فقد ضل ضلالاً، وفي : كفروا وكفروا.
والتجنيس المماثل في : ويستفتونك ويفتيكم، وفي : صلحاً والصلح، وفي : جامع وجميعاً.
والتكرار في : لفظ النساء، وفي لفظ يتامى، واليتامى، ورسوله، ولفظ الكتاب، وفي آمنوا ثم كفروا، وفي المنافقين.
والتشبيه في : كالمعلقة.
واللفظ المحتمل للضدين في : ترغبون أن تنكحوهن.
والاستعارة في : نشوزاً، وفي : وأحضرت الأنفس الشح، وفي : فلا تميلوا، وفي : قوامين، وفي : وإن تلووا أو تعرضوا، وفي : ازدادوا كفراً ولا ليهديهم سبيلاً، وفي : يتربصون، وفي : فتح من الله، وفي : ألم نستحوذ، وفي : سبيلاً.
وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني.
والطباق في : غنياً أو فقيراً، وفي : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا واتباع الهوى جور وفي الكافرين والمؤمنين.
والاختصاص في : بما تعملون خبيراً خص العمل.
والالتفات في : وقد نزل عليكم إذا كان الخطاب للمنافقين.
والحذف في مواضع.
وقال ابن عباس : الخطاب للمشركين والمنافقين، والمعنى : ويأت بآخرين منكم.
وقريب منه ما نقله الزمخشري : من أنه خطاب لمن كان يعادي رسول الله ﷺ من العرب.
وقال أبو سليمان الدمشقي : الخطاب للكفار وهو تهديد لهم، كأنه قال : إن يشاء يهلككم كما أهلك من قبلكم إذ كفروا برسله.
وقيل : للمؤمنين ينطلق عليه اسم الناس، والمعنى : إن شاء يهلككم كما أنشأكم وأنشأ قوماً آخرين يعبدونه.
وقال الطبري : الخطاب للذين شفعوا في طعمة بن أبيرق، وخاصم وخاصموا عنه في أمر خيانته في الدّرع والدّقيق.
وهذا التأويل بعيد، وقد يظهر العموم فيكون خطاباً للعالم الحاضر الذي يتوجه إليه الخطاب والنداء.
ويأت بآخرين أي : بناس غيركم، فالمأتي به من نوع المذهب، فيكون من جنس المخاطب المنادي وهم الناس.
وروي أنها لما نزلت ضرب رسول الله ﷺ بيده على ظهر سلمان وقال :« إنهم قوم هذا يريد ابن فارس »، وأجاز الزمخشري وابن عطية وغيرهما أن يكون المراد بآخرين من نوع المخاطبين.
قال الزمخشري : ويأت بآخرين مكانكم أو خلقاً آخرين غير الإنس.
قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون وعيداً لجميع بني آدم، ويكون الآخرون من غير نوعهم.
كما أنه قد روي أنه كان في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل بني آدم انتهى.
وما جوّزه لا يجوز، لأنّ مدلول آخر في اللغة هو مدلول غير خاص بجنس ما تقدم، فلو قلت : جاء زيد وآخر معه، أو مررت بامرأة وأخرى معها، أو اشتريت فرساً وآخر، وسابقت بين حمار وآخر، لم يكن آخر ولا أخرى مؤنثه، ولا تثنيته ولا جمعه إلا من جنس ما يكون قبله.
ولو قلت : اشتريت ثوباً وآخر، ويعني به : غير ثوب لم يجز، فعلى هذا تجويزهم أن يكون قوله : بآخرين من غير جنس ما تقدم وهم الناس ليس بصحيح، وهذا هو الفرق بين غير وبين آخر، لأنّ غيراً تقع على المغاير في جنس أو في صفة، فتقول : اشتريت ثوباً وغيره، فيحتمل أن يكون ثوباً، ويحتمل أن يكون غير ثوب وقلّ من يعرف هذا الفرق.
﴿وكان الله على ذلك قديراً﴾ أي على إذهابكم والإتيان بآخرين.
وأتى بصيغة المبالغة في القدرة، لأنه تعالى لا يمتنع عليه شيء أراده، وهذا غضب عليهم وتخويف، وبيان لاقتداره.
والتجنيس المماثل في : ويستفتونك ويفتيكم، وفي : صلحاً والصلح، وفي : جامع وجميعاً.
والتكرار في : لفظ النساء، وفي لفظ يتامى، واليتامى، ورسوله، ولفظ الكتاب، وفي آمنوا ثم كفروا، وفي المنافقين.
والتشبيه في : كالمعلقة.
واللفظ المحتمل للضدين في : ترغبون أن تنكحوهن.
والاستعارة في : نشوزاً، وفي : وأحضرت الأنفس الشح، وفي : فلا تميلوا، وفي : قوامين، وفي : وإن تلووا أو تعرضوا، وفي : ازدادوا كفراً ولا ليهديهم سبيلاً، وفي : يتربصون، وفي : فتح من الله، وفي : ألم نستحوذ، وفي : سبيلاً.
وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني.
والطباق في : غنياً أو فقيراً، وفي : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا واتباع الهوى جور وفي الكافرين والمؤمنين.
والاختصاص في : بما تعملون خبيراً خص العمل.
والالتفات في : وقد نزل عليكم إذا كان الخطاب للمنافقين.
والحذف في مواضع.