إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس﴾ أي يُفْنِكم ويستأصِلْكم بالمرة ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ أي ويوجِدْ دفعةً مكانكم قوماً آخرين من البشر أو خلقاً آخرين مكانَ الإنسِ، ومفعولُ المشيئةِ محذوفٌ لكونه مضمونَ الجزاءِ أي إن يشأ إفناءَكم وإيجادَ آخرين يذهبْكم الخ، يعني أن إبقاءَكم على ما أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم ولعدم تعلقِ مشيئتِه المبنيةِ على الحِكَم البالغةِ بإفنائكم لا لعجزه سبحانه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً ﴿وَكَانَ الله على ذلك﴾ أي على إفنائكم بالمدة وإيجاد آخرين دفعة مكانكم ﴿قَدِيراً﴾ بليغَ القدرةِ فيه -لاسيما في توسط الخطابِ بين الجزاءِ وما عُطف عليه من تشديد التهديد- ما لا يخفى، وقيل : خطاب لمن عادى رسولَ الله ﷺ من العرب، أي إن يشأ يُمِتْكم ويأتِ بأناس آخرين يوالونه فمعناه هو معنى قوله تعالى :﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أمثالكم﴾ [ محمد ﷺ، الآية ٣٨ ] ويروى أنها لما نزلت ضرب رسولُ الله ﷺ بيده على ظهر سلمانَ وقال :«إنهم قومُ هذا يريد أبناءَ فارسَ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى