بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا﴾ يعني من كان يطلب الدنيا بعمله الذي يعمل ولا يريد به وجه الله، فليعمل لآخرته كما قال :﴿فَعِندَ الله ثَوَابُ الدنيا والآخرة﴾ يعني الرزق في الدنيا والثواب في الآخرة، وهو الجنة. ويقال : في الآية مضمر فكأنه يقول :﴿من كان يريد ثواب الدنيا﴾ نؤته منها، ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ نؤته منها، ﴿فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾. وقال الزجاج : كان المشركون مقرين بأن الله خالقهم، وأنه يعطيهم خير الدنيا، فأخبر الله تعالى أن خير الدنيا والآخرة إليه. وروي عن عيسى ابن مريم أنه قال للحواريين : أنتم لا تريدون الدنيا ولا الآخرة، لأن الدنيا والآخرة لله تعالى، فاعبدوه إما لأجل الدنيا وإما لأجل الآخرة. وروي في بعض الأخبار أن في جهنم وادياً تتعوذ منه جهنم، أعد للقراء المرائين. ثم قال :﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً﴾ يعني عالماً بنية كل واحد منهم. وروى سهل بن سعد عن النبي ﷺ أنه قال :« نِيَّةُ المُؤمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ المُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ » وكان يعمل على نيته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى