الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا فَعِندَ الله ثَوَابُ الدنيا والآخرة. . .﴾ [النساء: ١٣٤].
أيْ : من كان لا مُرَادَ له إلاَّ في ثوابِ الدنيا، ولا يعتقدُ أنَّ ثَمَّ سواه، فليس كما ظَنَّ، بل عند اللَّه سبحانه ثوابُ الدارَيْنِ، فَمَنْ قَصَدَ الآخرة، أعطاه اللَّه مِنْ ثواب الدنيا، وأعطاه قَصْدَهُ، ومَنْ قَصَدَ الدنيا فقَطْ، أعطاه من الدنيا ما قَدَّرَ له، وكان له في الآخرة العَذَابُ، واللَّه تعالى سميعٌ للأقوال، بصيرٌ بالأعمال والنيَّات، وفي الحديثِ الصَّحِيحِ، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قَالَ :( إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكل امْرِئ مَا نَوَى. . . ) الحديثَ، قال النوويُّ : بلَغَنَا عنِ ابْنِ عبَّاسٍ، أنه قَالَ :«إنَّمَا يُحْفَظُ الرَّجُلُ على قَدْرِ نِيَّتِهِ »، وقال غيره : إنما يُعْطَى الناسُ على قَدْر نيَّاتهم، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى