محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا١٣٤ ).
( من كان يريد ثواب الدنيا ) كالمجاهد يجاهد للغنيمة ( فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ) أي : فماله يطلب أخسهما. فليطلبهما، أو الاشرف منهما. كما قال تعالى :( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) (١). وقال تعالى :( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه... ) الآية(٢). وقال تعالى :( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد... ) الآية(٣). قال بعضهم : عني بالآية مشركو العرب. فانهم كانوا يقرون بالله تعالى خالقهم، ولا يقرون بالبعث يوم القيامة. وكانوا يتقربون إلى الله تعالى ليعطيهم من خير الدنيا ويصرف عنهم شرها ( وكان الله سميعا بصيرا ) فلا يخفى عليه خافية. ويجازي كلا بحسب قصده.
١ |٢/ البقرة/ ٢٠٠ -٢٠٢| (... فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا)..
٢ |٤٢/ الشورى/ ٢٠| ونصها: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب٢٠)..
٣ |١٧/ الاسراء/ ١٨| ونصها: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا١٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى