إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا﴾ كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة ﴿فَعِندَ الله ثَوَابُ الدنيا والآخرة﴾ أي فعنده تعالى ثوابُهما له إن أراده فما له يطلُب أخسَّهما فليطلُبْهما كمن يقول : ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً أو لِيَطلُبْ أشرفَهما فإن من جاهد خالصاً لوجه الله تعالى لم تُخطِئْه الغنيمةُ وله في الآخرة ما هي في جنبه كَلاَ شيءٍ أي فعند الله ثوابُ الدارين فيعطي كلاًّ ما يريده كقوله تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ [ الشورى، الآية ٢٠ ] الآية، ﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً﴾ عالماً بجميع المسموعاتِ والمُبصَرات فيندرج فيها ما صدَر عنهم من الأقوال والأعمالِ المتعلقةِ بمراداتهم اندراجاً أولياً.