البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً﴾ الخطاب للرسول ﷺ.
ومعنى : بشر أخبر، وجاء بلفظ بشر على سبيل التهكم بهم نحو قوله :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ أي القائم لهم مقام البشارة، هو الإخبار بالعذاب كما قال :« تحية بينهم ضرب وجيع ».
وقال ابن عطية : جاءت البشارة هنا مصرحاً بقيدها، فلذلك حسن استعمالها في المكروه.
ومتى جاءت مطلقة فإنما عرفها في المحبوب.
وفي هذه الآية دليل على أنّ التي قبلها إنما هي في المنافقين.
وقال الماتريدي : بشر المنافقين يدل على أنّ قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا﴾ في أهل النفاق والمراءاة، لأنه لم يسبق ذكر للمنافقين سوى هذه الآية.
ويحتمل أن يكون ابتداء من غير تقدم ذكر المنافقين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنوناً التجنيس المغاير في : أن يصالحا بينهما صلحاً، وفي : فلا تميلوا كل الميل، وفي : فقد ضل ضلالاً، وفي : كفروا وكفروا.
والتجنيس المماثل في : ويستفتونك ويفتيكم، وفي : صلحاً والصلح، وفي : جامع وجميعاً.
والتكرار في : لفظ النساء، وفي لفظ يتامى، واليتامى، ورسوله، ولفظ الكتاب، وفي آمنوا ثم كفروا، وفي المنافقين.
والتشبيه في : كالمعلقة.
واللفظ المحتمل للضدين في : ترغبون أن تنكحوهن.
والاستعارة في : نشوزاً، وفي : وأحضرت الأنفس الشح، وفي : فلا تميلوا، وفي : قوامين، وفي : وإن تلووا أو تعرضوا، وفي : ازدادوا كفراً ولا ليهديهم سبيلاً، وفي : يتربصون، وفي : فتح من الله، وفي : ألم نستحوذ، وفي : سبيلاً.
وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني.
والطباق في : غنياً أو فقيراً، وفي : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا واتباع الهوى جور وفي الكافرين والمؤمنين.
والاختصاص في : بما تعملون خبيراً خص العمل.
والالتفات في : وقد نزل عليكم إذا كان الخطاب للمنافقين.
والحذف في مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى