محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا١٤٤ ).
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين * أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) هذا نهي عن موالاة الكفرة. يعني مصاحبتهم، ومصادقتهم، ومناصحتهم، واسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم. كما قال تعالى :( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين * ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه ) (١). أي : يحذركم عقوبته في ارتكابكم نهيه. ولهذا قال ههنا :( أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي : حجة عليكم في عقابكم بموالاتكم اياهم. وقد دلت الآية على تحرم موالاة المؤمنين للكافرين. قال الحاكم : وهي الموالاة في الدين والنصرة فيه. لا المخالفة والاحسان. قال الزمخشري : وعن صعصعة بن صوحان :" أنه قال لابن أخ له : خالص المؤمن وخالق الكافر والفاجر. فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن. وأنه يحق عليك ان تخالص المؤمن ". قال أبو السعود : وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن يقال :( أتجعلون... ) الخ، للمبالغة في انكار ذلك، وتهويل أمره ببيان انه مما لا يصدر عن العاقل ارادته، فضلا عن صدور نفسه. كما في قوله عز وجل :( أم تريدون ان تسألوا رسولكم ) (٢).
لطيفة :
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال :" كل سلطان في القرآن حجة ". وكذا قال غيره من أئمة التابعين. قال محمد بن يزيد : هو من ( السليط ). وهو دهن الزيت لاضاءته. أي : فإن الحجة من شانها أن تكون نيرة. وفي ( البصائر ) انما سمى الحجة سلطانا لما يلحق من الهجوم على القلوب. لكن أكثر تسلطه على أهل العلم والحكمة.
١ |٣/ آل عمران/ ٢٨| (... والى الله المصير٢٨)..
٢ |٢/ البقرة/ ١٠٨| ونصها: (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل١٠٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى