إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الكافرين أَوْلِيَاء مِن دُونِ المؤمنين﴾ نُهوا عن موالاة الكفرةِ صريحاً وإن كان في بيان حالِ المنافقين زجرٌ عن ذلك مبالغةً في الزجر والتحذير ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً﴾ أي أتريدون بذلك أن تجعلوا لله عليكم حجةً بيّنةً على أنكم منافقون فإن موالاتَهم أوضحُ أدلةِ النفاقِ أو سلطاناً يُسلِّط عليكم عقابَه. وتوجيهُ الإنكارِ إلى الإرادة دون متعلَّقِها بأن يقال : أتجعلون الخ، للمبالغة في إنكارِه وتهويلِ أمرِه ببيان أنه مما لا يصدُر عن العاقل إرادتُه فضلاً عن صدور نفسِه كما في قوله عز وجل :﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾ [ البقرة، الآية ١٠٨ ].