كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾؛ قال ابن عبَّاس: (مَعْنَاهُ: لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بالدُّعَاءِ الشَّرِّ عَلَى أحَدٍ إلاَّ أنْ يُظْلَمَ فِيْهِ؛ فَيَدْعُو عَلَى ظَالِمِهِ فَلاَ يُعَابُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أنْ يَشْكُو ظَالِمَهُ وَيَدْعُو عَلَيْهِ). ويقالُ: ﴿إلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾ استثناءٌ منقطع؛ معناهُ: لكن المظلومُ يجهر بظَلاَمَتِهِ تَشَكِّياً. وفي تفسير الحسنِ: (لاَ يُحِبُّ اللهُ الْمُشَتِّمَ فِي الانْتِصَار إلاَّ مَنْ ظُلِمَ، فَلاَ بَأْسَ لَهُ أنْ يَنْتَصِرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ بمَا يَجُوزُ لَهُ الانْتِصَارُ بهِ فِي الدِّيْنِ). ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ ﴾[الشعراء: ٢٢٧].
قال الحسنُ: (لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ " إذا قِيْلَ لَهُ ": يَا زَانِي، أنْ يَقُولَ بمثْلِ ذلِكَ أوْ نَحْوِهِ مِنْ أنْوَاعِ الشَّتْمِ). وقال مجاهدُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الضَّيْفِ إذا لَمْ يُضَفْ وَمُنِعَ حَقَّهُ، فَقَدْ أذِنَ لَهُ أنْ يَشْكُو)، والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامٍ. ومن قرأ (إلاَّ مَنْ ظَلَمَ) بنصب الظّاء، فمعناهُ: لكن الظالِمُ يجهرُ بذلك ظُلماً واعتداءً. وَقِيْلَ: لكن الظالِمُ إجْهَرُوا لهُ بالسُّوءِ من القولِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾؛ أي ﴿سَمِيعاً﴾ لدُعاءِ الْمَظْلُومِ؛ ﴿عَلِيماً﴾ بعقوبةِ الظالِم. ويقالُ: ﴿سَمِيْعاً﴾ لجميع المسمُوعات؛ ﴿عَلِيماً﴾ لجميع المظلُومات. فقولهُ تعالى: ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ في موضعِ نصبٍ على الاستثناء المنقطعِ.
قال الحسنُ: (لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ " إذا قِيْلَ لَهُ ": يَا زَانِي، أنْ يَقُولَ بمثْلِ ذلِكَ أوْ نَحْوِهِ مِنْ أنْوَاعِ الشَّتْمِ). وقال مجاهدُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الضَّيْفِ إذا لَمْ يُضَفْ وَمُنِعَ حَقَّهُ، فَقَدْ أذِنَ لَهُ أنْ يَشْكُو)، والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامٍ. ومن قرأ (إلاَّ مَنْ ظَلَمَ) بنصب الظّاء، فمعناهُ: لكن الظالِمُ يجهرُ بذلك ظُلماً واعتداءً. وَقِيْلَ: لكن الظالِمُ إجْهَرُوا لهُ بالسُّوءِ من القولِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾؛ أي ﴿سَمِيعاً﴾ لدُعاءِ الْمَظْلُومِ؛ ﴿عَلِيماً﴾ بعقوبةِ الظالِم. ويقالُ: ﴿سَمِيْعاً﴾ لجميع المسمُوعات؛ ﴿عَلِيماً﴾ لجميع المظلُومات. فقولهُ تعالى: ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ في موضعِ نصبٍ على الاستثناء المنقطعِ.