فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
*لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما( ١٤٨ )
نقل عن الحسن : الرجل يظلم الرجل فلا يدعو عليه، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه، اللهم استخرج حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد من ظلمي ؛ فهذا دعاء في المدافعة وهي أقل منازل السوء ؛ وعن مجاهد أن المراد : لا يحب الله سبحانه أن يذم أحد أحدا أو يشكوه، إلا من ظلم، فيجوز له أن يشكو ظالمه، ويظهر أمره، ويذكره بسوء ما قد صنعه ؛ في القاموس : الجهر بالشيء : الإعلان به والإظهار ؛ وفي الصحاح : جهر بالقول : رفع صوته به- ولعل المراد هنا الإظهار وإن لم يكن برفع صوت، أي : لا يحب الله سبحانه أن يعلن أحد بالسوء كائنا من القول، إلا من ظلم، أي إلا جهر من ظلم فإنه غير مسخوط عنده تعالى- (١) ؛ ويستشهد لهذا بما جاء في الصحيح (٢) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لي (٣) الواجد (٤) ظلم يحل عرضه وعقوبته " ؛ قال ابن المبارك : يحل عرضه : يغلظ له، وعقوبته : يحبس له ؛ وفي صحيح مسلم (٥) :" مطل الغني ظلم " ؛ فالموسر المتمكن إذا طولب بالأداء ومطل ظلم، وذلك يبيح من عرضه أن يقال فيه : فلان يمطل الناس ويحبس حقوقهم، ويبيح للإمام أدبه وتعزيره (٦) حتى يرتدع عن ذلك ؛ نقل معناه عن سفيان، ﴿وكان الله سميعا عليما﴾، تحذير للظالم حتى لا يظلم، وللمظلوم حتى لا يتعدى الحد في الانتصار، فليتق الله ولا يقل إلا الحق، ولا يقذف مستورا.
١ من روح المعاني؛ للألوسي..
٢ جاء مرويا عن عمرو بن الشريد عن أبيه..
٣ اللي: المطل..
٤ الواجد: القادر على أداء ما عليه من دين..
٥ وأخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحوالة، عن أبي هريرة، وزاد:" فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع".
٦ روى الحافظ أبو بكر عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارا يؤذيني، فقال له:" أخرج متاعك فضعه على الطريق"، فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق فكل من مر به قال: مالك؟ قال: جاري يؤذيني، فيقول: اللهم العنه، اللهم أخزه؛ فقال الرجل: ارجع إلى منزلك والله لا أوذيك أبدا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى