الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ يعني القول القبيح ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ فقد اذن للمظلوم ان ينتصر بالدعاء على ظالمه ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً﴾ لدعاء المظلوم ﴿عَلِيماً﴾ بعقاب الظالم، نظير قوله
﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] مجاهد : هذا في الضيف النازل إذا لم يضيف ومنع حقه أو اساءوا قراه فقد رخص الله له أن يذكر منه ماصنع به، وزعم أن ضيفاً نزل بقوم فأساءوا قراه فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكو. والضيافة ثلاثة أيام ومافوق ذلك فهو صدقة.
وقوله ( من ظلم ) من في محل النصب لأنه استثناء ليس من الأول، وإن شئت جعلت من رفعاً فيكون المعنى ﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ فيكون من بدلاً من معنى أحد والمعنى لايحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلاّ المظلوم، وقرئ إلاّ مَنْ ظلم بفتح الظاء واللام على معنى إن الظالم يجهر بالسوء من القول ظلماً واعتداءً، ويكون المعنى لكن الظلم الجهر بذلك ظلماً ومحل من في ﴿مَن ظُلِمَ﴾ النصب لأنه استثناء من الأول، وفيه وجه آخر : وهو أن يكون إلاّ من ظلم على معنى لكن الظالم جهروا له بالسوء من القول وهو بعد استثناءه من الأول، وموضعه نصب وهو وجه حسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى