بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول﴾ أي لا يحب أن يذكر بالقول القبيح لأحد من الناس ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ فيقتص من القول بمثل ما ظلم، فلا جناح عليه. نزلت الآية في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، شتمه رجل فسكت أبو بكر مراراً، ثم ردّ عليه، ويقال :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ فيدعو الله تعالى على ظالمه. وقال الفراء :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ يعني ولا من ظلم. وقال السدي : يقول من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح. وقال الضحاك :﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء﴾ أي لا يحب لكم أن تنزلوا برجل، فإذا ارتحلتم عنه تذمون طعامه إلا رجلاً أردتم النزول عليه عند حاجتكم فمنعكم. وقال مجاهد : هو في الضيافة إذا دخل الرجل المسافر إلى القوم، يريد أن ينزل عليهم فلم يضيفوه، فقد رخص له أن يذكر كلاماً عنهم ويقول فيهم. ويقال : يعني يسبه مثل ما سبه ما لم يكن كلاماً فيه حد أو كلمة لا تصلح، ولو لم يقل كان أفضل. وقرأ بعضهم :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ متصل ب ﴿ما يفعل الله بعذابكم﴾ ﴿إلا من ظلم﴾ يعني من إشراك بالله، وهو شاذ من القراءة ثم قال تعالى :﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً عَلِيماً﴾ أي سميعاً بدعاء المظلوم، ﴿عليما﴾ً بعقوبة الظالم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى