إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول﴾ عدمُ محبتِه تعالى لشيء كنايةٌ عن سَخَطه والباءُ متعلقةٌ بالجهر، ومِنْ بمحذوف وقع حالاً من السوء أي لا يحب الله تعالى أن يجهرَ أحدٌ بالسوء كائناً من القول ﴿إلاَّ مَن ظُلمَ﴾ أي إلا جهرَ مَن ظُلم بأن يدعُوَ على ظالمه أو يَتظلَّمَ منه ويذكرَه بما فيه من السوء فإن ذلك غيرُ مسخوط عنده سبحانه، وقيل : هو أن يبدأ بالشتيمة فيردَّ على الشاتم ﴿وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [ الشورى، الآية ٤١ ]، وقيل :( ضافَ رجلٌ قوماً فلم يُطعِموه فاشتكاهم فعوتب على الشكاية فنزلت ). وقرئ إلا من ظَلَم على البناء للفاعل فالاستثناءُ منقطِعٌ أي ولكنِ الظالمُ يرتكب ما لا يُحبه الله تعالى فيجهر بالسوء ﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً﴾ لجميع المسموعاتِ فيندرجُ فيها كلامُ المظلومِ والظالم ﴿عَلِيماً﴾ بجميع المعلوماتِ التي من جملتها حالُ المظلومِ والظالم، فالجملةُ تذييلٌ مقرِّرٌ لما يفيده الاستثناء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى