مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث ﴿حُدُودُ الله﴾ سماها حدوداً لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزها ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهر خالدين فِيهَا وذلك الفوز العظيم * وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خالدا فِيهَا﴾ انتصب «خالدين » و«خالداً » على الحال، وجمع مرة وأفرد أخرى نظراً إلى معنى «من » ولفظها. «ندخله » فيهما : مدني وشامي ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ لهوانه عند الله. ولا تعلق للمعتزلة بالآية فإنها في حق الكفار إذ الكافر هو الذي تعدى الحدود كلها، وأما المؤمن العاصي فهو مطيع بالإيمان غير متعدٍ حد التوحيد ولهذا فسر الضحاك المعصية هنا بالشرك. وقال الكلبي : ومن يعص الله ورسوله بكفره بقسمة المواريث ويتعد حدوده استحلالاً