إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ ولو في بعض الأوامرِ والنواهي قال مجاهد فيما اقتُصَّ من المواريث وقال عكرمة عن ابن عباس من لم يرضَ بقَسْم اللَّهِ تعالى ويتعدَّ ما قال اللَّهُ تعالى، وقال الكلبي يعني ومن يكفرْ بقسمة اللَّهِ المواريثَ ويتعدَّ حدودَه استحلالاً. والإظهارُ في موقع الإضمارِ للمبالغة في الزجر بتهويل الأمرِ وتربيةِ المهابة ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ شرائعَه المحدودة في جميع الأحكامِ فيدخُل فيها ما نحن فيه دخولاً أولياً ﴿يُدْخِلْهُ﴾ وقرئ بنون العظمةِ في الموضعين ﴿نَارًا﴾ أي عظيمةً هائلةً لا يقادَرُ قدرُها ﴿خَالِداً فِيهَا﴾ حال كما سبق، ولعل إيثارَ الإفرادِ هاهنا نظراً إلى ظاهر اللفظِ، واختيارُ الجمعِ هناك نظراً إلى المعنى للإيذان بأن الخلودَ في دار الثوابِ بصفة الاجتماعِ أجلبُ للأنس كما أن الخلودَ في دار العذاب بصفة الانفرادِ أشدُّ في استجلاب الوحشة ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي وله مع عذاب الحريقِ الجُسماني عذابٌ آخرُ مُبهمٌ لا يعرف كُنهُه، وهو العذابُ الروحاني كما يُؤْذِنُ به وصفُه والجملةُ حالية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى