الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حَقّاً﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُهما : أنه مصدرٌ مؤكدٌ لمضمون الجملة قبله فيجب إضمارُ عامِله وتأخيره عن الجملة المؤكِّد لها، والتقدير : أَحُقُّ ذلك حقاً، وهكذا كلُّ مصدر مؤكد لغيره أو لنفسه والثاني : أنه حالٌ من قوله :﴿هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال أبو البقاء : أي :" كافرون غير شك " وهذا يشبه أن يكونَ تفسيراً للمصدر المؤكد. وقد طَعَن الواحدي على هذا التوجيه فقال :" الكفرُ لا يكون حقا " بوجه من الوجوه ". والجوابُ : أنَّ الحق هنا ليس يُراد به ما يقابل الباطل، بل المرادُ به أنه ثابتٌ لا محالةَ وأنَّ كفرهم مقطوع به. الثالث : أنه نعت لمصدر محذوف أي : الكافرون كفراً حقاً، وهو أيضاً مصدر مؤكد، ولكن الفرق بينه وبين الوجه الأول أنَّ هذا عاملُه مذكورٌ، وهو اسمُ الفاعل وذاك عاملُه محذوفٌ كما تقدم.