روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أولئك﴾ أي الموصوفون بالصفات القبيحة ﴿هُمُ الكافرون﴾ الكاملون في الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه إيماناً أصلاً ﴿حَقّاً﴾ مصدر مؤكد لغيره وعامله محذوف أي حق ذلك أي كونهم كاملين في الكفر حقاً، وجوّز أن يكون صفة لمصدر الكافرين، أي هم الذين كفروا كفراً حقاً أي لا شك فيه ولا ريب، فالعامل مذكور ؛ وحقاً بمعنى اسم المفعول، وليس بمعنى مقابل الباطل، ولهذا صح وقوعه صفة صناعة ومعنى، واحتمال الحالية ما زعم أبو البقاء بعيد، والآية على ما زعمه البعض متعلقة بقوله تعالى :﴿خَبِيراً يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ﴾ [النساء: ١٣٦] الخ على أنها كالتعليل له وما توسط بين العلة والمعلول من الجمل والآيات إما معترض أو مستطرد عند إمعان النظر ﴿وَأَعْتَدْنَا للكافرين﴾ أي لهم، ووضع المظهر موضع المضمر تذكيراً بوصف الكفر الشنيع المؤذن بالعلية، وقد يراد جميع الكفار وهم داخلون دخولاً أولياً. ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ يهينهم ويذلهم جزاء كفرهم الذي ظنوا به العزة.
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون﴾ المحجوبون ﴿حَقّاً﴾ [النساء: ١٥١] بذواتهم وصفاتهم لأن معرفتهم وهم وغلط، وتوحيدهم زندقة وضلال، ولقتل واحد منهم أنفع من قتل ألف كافر حربي على ما أشار إليه حجة الإسلام الغزالي قدس سره

تفسير هذه الآية من كتب أخرى