محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا١٥١ ).
( أولئك هم الكافرون حقا ) أي الذين كفروا كفرا ثابتا لا ريب فيه. فلا عبرة بمن ادعوا الإيمان به. لأن ليس شرعيا. إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله، لآمنوا بنظيره، وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه ( واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) يهانون به. وهو عذاب جهنم. أي : كما استهانوا بمن كفروا به، إما لعدم نظرهم فيما جاءهم به عند الله وإعراضهم عنه، وإقبالهم على جمع حطام الدنيا. وإما بكفرهم به، بعد علمهم بنبوته، كما كان يفعله كثير من أحبارهم في عهده ﷺ. حيث حسدوه على ما أتاه الله من النبوة العظيمة. وخالفوه وكذبوه وعادوه وقاتلوه. فسلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي. وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله في الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى