محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم أشار إلى أنهم مع رؤيتهم الآيات، لم ينقادوا لأوامر موسى. كما قال تعالى :
( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا١٥٤ ).
( ورفعنا فوقهم الطور ) أي : الجبل ليتحملوا التكليف ( بميثاقهم ) أي : بسبب أخذ ميثاقهم. ليخافوا فلا ينقضوه.
قال ابن كثير : وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة، وظهر منهم إباء على ما جاءهم به موسى عليه السلام، رفع الله على رؤوسهم جبلا. ثم ألزموا فالتزموا، وسجدوا، وجعلوا ينظرون إلى ما فوق رؤوسهم، خشية أن يسقط عليهم. كما قال تعالى :( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة... ) (١)الآية ( وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ) أي : ادخلوا باب ايلياء مطأطئين، عند الدخول، رؤوسكم. فخالفوا ما أمروا به. وقد تقدم في سورة البقرة إيضاح هذه الآيات مفصلا ( وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) أي : وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم ما دام مشروعا لهم ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) أي : عهدا شديدا. فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب ما حرم الله عز وجل. كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله :( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر... ) الآيات. (٢)
١ |٧/ الأعراف/ ١٧١| (.. واذكروا ما فيه لعلكم تتقون١٧١)..
٢ |٧/ الأعراف/ ١٦٣| (... اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون١٦٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى