المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الطور﴾ الجبل اسم جنس، هذا قول، وقيل ﴿الطور﴾ : كل جبل غير منبت، وبالشام جبل قد عرف بالطور ولزمه الاسم وهو طور سيناء، وليس بالمرفوع على بني إسرائيل، لأن رفع الجبل كان فيما يلي فحص التيه من جهة ديار مصر، وهم ناهضون مع موسى عليه السلام، وقد تقدم في سورة البقرة قصص رفع الطور، وقوله ﴿بميثاقهم﴾ أي بسبب ميثاقهم أن يعطوه في أخذ الكتاب بقوة والعمل بما فيه، وقوله تعالى :﴿وقلنا لهم ادخلوا الباب سجَّداً﴾ هو باب بيت المقدس المعروف بباب حطة، أمروا أن يتواضعوا شكراً لله تعالى على الفتح الذي منحهم في تلك البلاد، وأن يدخلوا باب المدينة سجَّداً. وهذا نوع من سجدة الشكر التي قد فعلها كثير من العلماء، ورويت عن النبي ﷺ، وإن كان مالك بن أنس رحمه الله لا يراها. وقوله تعالى ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت﴾ أي على الحيتان وفي سائر الأعمال وهؤلاء كانوا بأيلة من ساحل البحر فأمروا بالسكون عن كل شغل في يوم السبت فلم يفعلوا، بل اصطادوا وتصرفوا، وقد تقدم قصص ذلك، وأخذ الله تعالى منهم «الميثاق الغليظ » هو على لسان موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء، أي بأنهم يأخذون التوراة بقوة، ويعملون بجميع ما فيها، ويوصلونه إلى أبنائهم ويؤدون الأمانة فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى