اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب

فصل : إثبات المشبهة للجهة ودفع ذلك


احتَجَّ المُشَبِّهَةُ بقوله – تعالى - :﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ في إثْبَات الجِهَةِ.
والجوابُ : أن المُراد الرَّفْعُ إلى موضعٍ لا يَجْرِي فِيهِ حُكْمُ غير الله - تعالى - ؛ كقوله(١) تعالى ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [آل عمران: ١٠٩] وقوله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠]، وكانت الهِجْرَة في ذلك الوَقْت، إلى المَدِينَةِ. وقال إبراهيمُ :﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩].

فصل : دلالة الآية على رفع عيسى عليه السلام


دلت [ هذه ](٢) الآيةُ على رفع عيسى - عليه السلام - إلى السَّمَاءِ، وكذلك قوله :﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [آل عمران: ٥٥].
ثم قال :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾، والمراد بالعِزَّة : كَمَال القُدْرَة، ومن الحِكْمَة : كمال العلم، نَبَّه بهذا على أنَّ رَفْعَ عيسى - عليه السلام - إلى السَّموات وإن [ كَانَ ](٣) كالمتَعَذِّر على البَشَرِ، لَكِنَّه لا بُدَّ فيه من النِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِي وحِكْمَتِي ؛ كقوله - تعالى :﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ [الإسراء: ١] فإنّ الإسْرَاء(٤) وإن كان مُتَعذِّراً بالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَة مُحَمَّدٍ، إلا أنَّه سهل بالنسْبَة إلى قُدْرة الله - تعالى -.
١ في ب: لقوله..
٢ سقط في أ..
٣ سقط في أ..
٤ في أ: الإسراف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى