البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿بل رفعه الله إليه﴾ هذا إبطال لما ادعوه من قتله وصلبه، وهو حي في السماء الثانية على ما صح عن الرسول ﷺ في حديث المعراج.
وهو هنالك مقيم حتى ينزله الله إلى الأرض لقتل الدجال، وليملأها عدلاً كما ملئت جوراً، ويحيا فيها أربعين سنة ثم يموت كما تموت البشر.
وقال قتادة : رفع الله عيسى إليه فكساه الريش وألبسه النور، وقطع عنه المطعم والمشرب، فصار مع الملائكة، فهو معهم حول العرش، فصار إنسيًّا ملكياً سماوياً أرضياً.
والضمير في إليه عائد إلى الله تعالى على حذف التقدير إلى سمائه، وقد جاء ﴿ورافعك إليّ﴾ وقيل : إلى حيث لا حكم فيه إلا له.
ولا يوجه الدعاء إلا نحوه، وهو راجع إلى الأول.
وقال أبو عبد الله الرازي : أعلم الله تعالى عقيب ذكره أنه وصل إلى عيسى أنواع من البلايا، أنه رفعه إليه فدل أنّ رفعه إليه أعظم في إيصال الثواب من الجنة ومن كل ما فيها من اللذات الجسمانية، وهذه الآية تفتح عليك باب معرفة السعادات الروحانية انتهى.
وفيه نحو من كلام المتفلسفة.
﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ قال أبو عبد الله الرازي : المراد من المعزة كمال القدرة، ومن الحكمة كمال العلم، فنبه بهذا على أنّ رفع عيسى عليه السلام من الدنيا إلى السموات وإن كان كالمتعذر على البشر، لكنْ لا تعذر فيه بالنسبة إلى قدرتي وحكمتي انتهى.
وقال غيره : عزيزاً أي قوياً بالنقمة من اليهود، فسلط عليهم بطرس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة.
حكيماً حكم عليهم باللعنة والغضب.
وقيل : عزيزاً أي : لا يغالب، لأن اليهود حاولت بعيسى عليه السلام أمراً وأراد الله خلافه.
حكيماً أي : واضع الأشياء مواضعها.
فمن حكمته تخليصه من اليهود، ورفعه إلى السماء لما يريد وتقتضيه حكمته تعالى.
وقال وهب بن منبه : أوحى الله تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة، ثم رفعه وهو ا بن ثلاث وثلاثين سنة، فكانت نبوته ثلاث سنين.
وقيل : بعث الله جبريل عليه السلام فأدخله خوخة فيها روزنة في سقفها، فرفعه الله تعالى إلى السماء من تلك الروزنة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قيل : وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبديع.
فمنها التجنيس المغاير في : يخادعون وخادعهم، وشكرتم وشاكراً.
والمماثل في : وإذا قاموا.
والتكرار في : اسم الله، وفي : هؤلاء وهؤلاء، وفي : ويرون ويريدون، وفي : الكافرين والكافرين، وفي : أهل الكتاب وكتاباً، وفي : بميثاقهم وميثاقاً.
والطباق في : الكافرين والمؤمنين، وفي : إن تبدوا أو تخفوه، وفي : نؤمن ونكفر، والاختصاص في : إلى الصلاة، وفي : الدرك الأسفل، وفي : الجهر بالسوء.
والإشارة في مواضع.
الاستعارة في : يخادعون الله وهو خادعهم استعار اسم الخداع للمجازاة وفي : سبيلاً، وفي سلطاناً لقيام الحجة والدرك الأسفل لانخفاض طبقاتهم في النار، واعتصموا للالتجاء، وفي : أن يفرقوا، وفي : ولم يفرّقوا وهو حقيقة في الأجسام استعير للمعاني، وفي : سلطاناً استعير للحجة، وفي : غلف وبل طبع الله.
وزيادة الحرف لمعنى في : فبما نقضهم، وإسناد الفعل إلى غير فاعله في : فأخذتهم الصاعقة وجاءتهم البينات وإلى الراضي به وفي : وقتلهم الأنبياء، وفي : وقولهم على مريم بهتاناً وقولهم إنا قتلنا المسيح.
وحسن النسق في : فبما نقضهم ميثاقهم والمعاطيف عليه حيث نسقت بالواو التي تدل على الجميع فقط.
وبين هذه الأشياء أعصار متباعدة فشرك أوائلهم وأواخرهم لعمل أولئك ورضا هؤلاء.
وإطلاق اسم كل على بعض وفي : كفرهم بآيات الله وهو القرآن والإنجيل ولم يكفروا بشيء من الكتب إلا بهما وفي قولهم إنا قتلنا ولم يقل ذلك إلا بعضهم.
والتعريض في رسول الله إذا قلنا أنه من كلامهم.
والتوجيه في غلف من احتمال المصدر جمع غلاف أو جمع أغلف.
وعود الضمير على غير مذكور وهو في ليؤمنن به قبل موته على من جعلهما لغير عيسى.
والنقل من صيغة فاعل إلى فعيل في شهيد.
والحذف في مواضع.
وهو هنالك مقيم حتى ينزله الله إلى الأرض لقتل الدجال، وليملأها عدلاً كما ملئت جوراً، ويحيا فيها أربعين سنة ثم يموت كما تموت البشر.
وقال قتادة : رفع الله عيسى إليه فكساه الريش وألبسه النور، وقطع عنه المطعم والمشرب، فصار مع الملائكة، فهو معهم حول العرش، فصار إنسيًّا ملكياً سماوياً أرضياً.
والضمير في إليه عائد إلى الله تعالى على حذف التقدير إلى سمائه، وقد جاء ﴿ورافعك إليّ﴾ وقيل : إلى حيث لا حكم فيه إلا له.
ولا يوجه الدعاء إلا نحوه، وهو راجع إلى الأول.
وقال أبو عبد الله الرازي : أعلم الله تعالى عقيب ذكره أنه وصل إلى عيسى أنواع من البلايا، أنه رفعه إليه فدل أنّ رفعه إليه أعظم في إيصال الثواب من الجنة ومن كل ما فيها من اللذات الجسمانية، وهذه الآية تفتح عليك باب معرفة السعادات الروحانية انتهى.
وفيه نحو من كلام المتفلسفة.
﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ قال أبو عبد الله الرازي : المراد من المعزة كمال القدرة، ومن الحكمة كمال العلم، فنبه بهذا على أنّ رفع عيسى عليه السلام من الدنيا إلى السموات وإن كان كالمتعذر على البشر، لكنْ لا تعذر فيه بالنسبة إلى قدرتي وحكمتي انتهى.
وقال غيره : عزيزاً أي قوياً بالنقمة من اليهود، فسلط عليهم بطرس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة.
حكيماً حكم عليهم باللعنة والغضب.
وقيل : عزيزاً أي : لا يغالب، لأن اليهود حاولت بعيسى عليه السلام أمراً وأراد الله خلافه.
حكيماً أي : واضع الأشياء مواضعها.
فمن حكمته تخليصه من اليهود، ورفعه إلى السماء لما يريد وتقتضيه حكمته تعالى.
وقال وهب بن منبه : أوحى الله تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة، ثم رفعه وهو ا بن ثلاث وثلاثين سنة، فكانت نبوته ثلاث سنين.
وقيل : بعث الله جبريل عليه السلام فأدخله خوخة فيها روزنة في سقفها، فرفعه الله تعالى إلى السماء من تلك الروزنة.
فمنها التجنيس المغاير في : يخادعون وخادعهم، وشكرتم وشاكراً.
والمماثل في : وإذا قاموا.
والتكرار في : اسم الله، وفي : هؤلاء وهؤلاء، وفي : ويرون ويريدون، وفي : الكافرين والكافرين، وفي : أهل الكتاب وكتاباً، وفي : بميثاقهم وميثاقاً.
والطباق في : الكافرين والمؤمنين، وفي : إن تبدوا أو تخفوه، وفي : نؤمن ونكفر، والاختصاص في : إلى الصلاة، وفي : الدرك الأسفل، وفي : الجهر بالسوء.
والإشارة في مواضع.
الاستعارة في : يخادعون الله وهو خادعهم استعار اسم الخداع للمجازاة وفي : سبيلاً، وفي سلطاناً لقيام الحجة والدرك الأسفل لانخفاض طبقاتهم في النار، واعتصموا للالتجاء، وفي : أن يفرقوا، وفي : ولم يفرّقوا وهو حقيقة في الأجسام استعير للمعاني، وفي : سلطاناً استعير للحجة، وفي : غلف وبل طبع الله.
وزيادة الحرف لمعنى في : فبما نقضهم، وإسناد الفعل إلى غير فاعله في : فأخذتهم الصاعقة وجاءتهم البينات وإلى الراضي به وفي : وقتلهم الأنبياء، وفي : وقولهم على مريم بهتاناً وقولهم إنا قتلنا المسيح.
وحسن النسق في : فبما نقضهم ميثاقهم والمعاطيف عليه حيث نسقت بالواو التي تدل على الجميع فقط.
وبين هذه الأشياء أعصار متباعدة فشرك أوائلهم وأواخرهم لعمل أولئك ورضا هؤلاء.
وإطلاق اسم كل على بعض وفي : كفرهم بآيات الله وهو القرآن والإنجيل ولم يكفروا بشيء من الكتب إلا بهما وفي قولهم إنا قتلنا ولم يقل ذلك إلا بعضهم.
والتعريض في رسول الله إذا قلنا أنه من كلامهم.
والتوجيه في غلف من احتمال المصدر جمع غلاف أو جمع أغلف.
وعود الضمير على غير مذكور وهو في ليؤمنن به قبل موته على من جعلهما لغير عيسى.
والنقل من صيغة فاعل إلى فعيل في شهيد.
والحذف في مواضع.