البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ المعنى : فبظلم عظيم، أو فيظلم أي ظلم.
وحذف الصفة لفهم المعنى جائز كما قال : لقد وقعت على لحم أي لحم متبع، ويتعلق بحرمنا.
وتقدم السبب على المسبب تنبيهاً على فحش الظلم وتقبيحاً له وتحذيراً منه.
والطيبات هي ما ذكر في قوله :﴿وعلى الذين هادوا وحرمت عليهم﴾ الألبان وبعض الطير والحوت، وأحلت لهم صفة الطيبات بما كانت عليه.
وأوضح ذلك قراءة ابن عباس : طيبات كانت أحلت لهم.
﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيراً﴾ أي ناساً كثيراً، فيكون كثيراً مفعولاً بالمصدر، وإليه ذهب الطبري.
قال : صدوا بجحدهم أمر محمد ﷺ جمعاً عظيماً من الناس، أو صد كثيراً.
وقدره بعضهم زماناً كثيراً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبيان والبديع.
فمن ذلك الطباق في : حرمنا وأحلت، وفي : فآمنوا وإن تكفروا.
والتكرار في : وما قتلوه، وفي : وأوحينا، وفي : ورسلاً، وفي : يشهد ويشهدون، وفي : كفروا، وفي : مريم، وفي : اسم الله.
والالتفات في : فسوف نؤتيهم، وفي : فسنحشرهم وما بعد ما في قراءة من قرأ بالنون.
والتشبيه في : كما أوحينا.
والاستعارة في : الراسخون وهي في الاجرام استعيرت للثبوت في العلم والتمكن فيه، وفي : سبيل الله، وفي : يشهد، وفي : طريقاً، وفي : لا تغلوا والغلو حقيقة في ارتفاع السعر، وفي : وكيلاً استعير لإحاطة علم الله بهم، وفي : فيوفيهم أجورهم استعير للمجازاة.
والتجنيس المماثل في : يستفتونك ويفتيكم.
والتفصيل في : فأما الذين آمنوا وأما الذين استنكفوا.
والحذف في عدّة مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى