تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦٠
وقوله تعالى :﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ لولا آية (١) أخرى سوى هذه. وإلا صرفنا قوله سبحانه وتعالى :﴿حرمنا عليهم طيبات﴾ على المنع دون تحقيق التحريم لأنهم أهل الكفر، فلا يبالون بالمحرم والمحلل، ولا يمتنعون عن التناول من ذلك. فإذا كان ما ذكرنا فيجيء أن يصرف تأويل الآية إلى المنع كقوله تعالى :﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾ ( القصص : ١٢ ) فليس هو على التحريم، ولكن على المنع ؛ أي منعناه فلم يأخذ من لبن المراضع دون لبن أمه. فعلى ذلك يجب أن يكون الأول.
ثم المنع لهم يكون من وجهين :
أحدهما : منع من جهة منع الأنزال لقلة الأمطار والقحط كسني يوسف عليه السلام وسني مكة على ما كان لهم من القحط.
والثاني : من جهة الخلق لا يعطون شيئا لا بيعا ولا شراء معروفا. ولكن في آية أخرى بيان أن قوله﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾(٢) : على التحريم ليس على المنع، وهو كقوله تعالى :﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومنا إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم﴾( الأنعام : ١٤٦ ) فدل على ما ذكرنا الآية أن ذلك على تحقيق التحريم لما يحتمل أن يكونوا لا يستحلون ما ذكر في الآية، ولكن كانوا يتناولون على غير الاستحلال، فحرم ذلك عليهم.
وفي قوله تعالى :﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ دلالة لأصحابنا، رحمهم الله، في قولهم : إن من أقر، فقال : هذا الشيء لفلان اشتريته منه، لا يؤخذ منه، وإلا في ظاهر قوله : هذا الشيء لفلان اشتريته منه، إذا اشتراه منه، لا يكون لفلان، فيكون ذلك إقرارا له. لكنه على الإضمار، كأنه قال : هذا الشيء، كان لفلان، اشتريته منه. وكذلك قوله ﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ أي كانت لهم. وكذلك في حرف ابن مسعود رضي الله عنه وحرف ابن مسعود رضي الله عنها﴿حرمنا عليهم طيبات﴾ كانت﴿أحلت لهم﴾.
وقوله تعالى :﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيرا﴾ يحتمل هذا وجهين : يحتمل أنهم صدوا من يستجهلون، ويستسفهون عن سبيل الله ؛ كانوا يدلون على الباطل وعلى غير سبيل الله، فذلك الصد. ويحتمل أنهم كانوا يصدون عن سبيل الله بالقتال والحرب.
وقوله تعالى :﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ لولا آية (١) أخرى سوى هذه. وإلا صرفنا قوله سبحانه وتعالى :﴿حرمنا عليهم طيبات﴾ على المنع دون تحقيق التحريم لأنهم أهل الكفر، فلا يبالون بالمحرم والمحلل، ولا يمتنعون عن التناول من ذلك. فإذا كان ما ذكرنا فيجيء أن يصرف تأويل الآية إلى المنع كقوله تعالى :﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾ ( القصص : ١٢ ) فليس هو على التحريم، ولكن على المنع ؛ أي منعناه فلم يأخذ من لبن المراضع دون لبن أمه. فعلى ذلك يجب أن يكون الأول.
ثم المنع لهم يكون من وجهين :
أحدهما : منع من جهة منع الأنزال لقلة الأمطار والقحط كسني يوسف عليه السلام وسني مكة على ما كان لهم من القحط.
والثاني : من جهة الخلق لا يعطون شيئا لا بيعا ولا شراء معروفا. ولكن في آية أخرى بيان أن قوله﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾(٢) : على التحريم ليس على المنع، وهو كقوله تعالى :﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومنا إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم﴾( الأنعام : ١٤٦ ) فدل على ما ذكرنا الآية أن ذلك على تحقيق التحريم لما يحتمل أن يكونوا لا يستحلون ما ذكر في الآية، ولكن كانوا يتناولون على غير الاستحلال، فحرم ذلك عليهم.
وفي قوله تعالى :﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ دلالة لأصحابنا، رحمهم الله، في قولهم : إن من أقر، فقال : هذا الشيء لفلان اشتريته منه، لا يؤخذ منه، وإلا في ظاهر قوله : هذا الشيء لفلان اشتريته منه، إذا اشتراه منه، لا يكون لفلان، فيكون ذلك إقرارا له. لكنه على الإضمار، كأنه قال : هذا الشيء، كان لفلان، اشتريته منه. وكذلك قوله ﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ أي كانت لهم. وكذلك في حرف ابن مسعود رضي الله عنه وحرف ابن مسعود رضي الله عنها﴿حرمنا عليهم طيبات﴾ كانت﴿أحلت لهم﴾.
وقوله تعالى :﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيرا﴾ يحتمل هذا وجهين : يحتمل أنهم صدوا من يستجهلون، ويستسفهون عن سبيل الله ؛ كانوا يدلون على الباطل وعلى غير سبيل الله، فذلك الصد. ويحتمل أنهم كانوا يصدون عن سبيل الله بالقتال والحرب.
١ هي قوله تعالى:﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة﴾ (آل عمران: ٩٣)..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أنه..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أنه..