زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ قال ابن عباس : قال عدي بن زيد، وسُكين : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فنزلت هذه الآية. وقد ذكرنا في " آل عمران " معنى الوحي، وذكر هنالك.
وإسحاق : أعجمي، وإن وافق لفظ العربي، يقال : أسحقه الله يسحقه إسحاقا، ويعقوب : أعجمي. فأما اليعقوب، وهو ذكر الحجل وهي القبج فعربي، كذلك قرأته على شيخنا أبي منصور اللغوي. وأيوب : أعجمي، ويونس : اسم أعجمي. قال أبو عبيدة، يقال : يونُس ويونِس بضم النون وكسرها، وحكى أبو زيد الأنصاري عن العرب همزه مع الكسرة والضمة والفتحة. وقال الفراء : يونس بضم النون من غير همز لغة أهل الحجاز، وبعض بني أسد يقول : يؤنس بالهمز، وبعض بني عقيل يقول : يونس بفتح النون من غير همز. والمشهور في القراءة يونس برفع النون من غير همز. وقد قرأ ابن مسعود، وقتادة، ويحيى بن يعمر، وطلحة : يؤنِس بكسر النون مهموزا. قرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران، والجحدري : يونَس بفتح النون من غير همز. وقرأ أبو المتوكل : يؤنس بفتح النون مهموزا.
وقرأ أبو السماك العدوي : يونس بكسر النون من غير همز. وقرأ عمرو بن دينار برفع النون مهموزا. وهارون : اسم أعجمي، وباقي الأنبياء قد تقدم ذكرهم. فأما الزبور، فأكثر القراء على فتح الزاي، وقرأ أبو رزين، وأبو رجاء، والأعمش، وحمزة بضم الزاي. قال الزجاج : فمن فتح الزاي، أراد : كتابا، ومن ضم، أراد : كتبا. ومعنى ذكر " داود " أي : لا تنكروا تفضيل محمد بالقرآن، فقد أعطى الله داود الزبور. وقال أبو علي : كأن حمزة جعل كتاب داود أنحاء، وجعل كل نحو زبرا، ثم جمع، فقال : زبورا. وقال ابن قتيبة : الزبور فعول بمعنى مفعول، كما تقول : حلوب وركوب بمعنى : محلوب ومركوب، وهو من قولك : زبرت الكتاب أزبره زبرا : إذا كتبته، قال : وفيه لغة أخرى الزبور بضم الزاي، كأنه جمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى