تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٦٣
وقوله تعالى :﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ قيل فيه بوجوه : قيل : قوله﴿كما أوحينا إلى نوح﴾ الكاف صلة زائدة ؛ معناه : إنا أوحينا إلى نوح ومن ذكر ومن بعده ؛ أي لا يختلف ما أنزل إليك وما أنزل إلى غيرك من الرسل. وهو كقوله تعالى :﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ ( الشعراء : ١٩٦ ) ( وقوله تعالى )(١) ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى﴾(٢)( الأعلى : ١٨ ).
وقيل :﴿إنا أوحينا إليك﴾ من الحجج والآيات ما يدل على رسالتك ونبوتك كما أعطي أولئك من الحجج والآيات على صدق ما دعوا(٣) من الرسالة والنبوة، ثم لم يؤمنوا.
وقيل : إن اليهود قالوا : إن محمدا لو كان يؤتى كتابا جملة كما أوتي موسى كتابا جملة من غير وحي، قال تعالى :﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ وحيا من غير أن أوتي كل(٤) منهم كتابا جملة كما أوتي موسى. ثم كان أولئك رسلا. فعلى ذلك محمد ﷺ رسول(٥)، وإن لم يؤت كتابا كما أوتي موسى. ولله أن يفعل ذلك ؛ يؤتي من يشاء كتابا كما أوتي موسى. ولله أن يفعل ذلك ؛ يؤتي من يشاء كتابا جملة مرة، ومن(٦) يشاء يوحي إليه بالتفاريق، والله أعلم بذلك.
وقوله تعالى :﴿وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾ ومن ذكر. يحتمل ذكر إبراهيم ومن ذكر أولاده بعد قوله :﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين﴾ على التخصيص لإبراهيم ومن ذكر لأنه ذكر النبيين من بعد نوح، فدخلوا فيه. ثم خصهم(٧) بالذكر تفضيلا وتخصيصا (٨). ويحتمل أن يكون قوله تعالى :﴿والنبيين﴾ الرسل الذين كانوا بعد نوح قبل إبراهيم. ثم ابتدأ الكلام، فقال﴿وأوحينا إلى إبراهيم﴾ ومن ذكر.
وفي حرف حفصة رضي الله عنها :﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾ وكما أوحينا إلى الرسل من بعده(٩) وكما أوحينا ﴿إلى إبراهيم﴾ فهذا يدل على ما ذكرنا من ابتداء الذكر لهم، والله أعلم.
والآية ترد(١٠) على القرامطة ومذهبهم لأنهم يقولون : الرسل ستة، سابعهم قائم الزمان لأنه ذكر في الآية أكثر من عشرة، فظهر كذبهم بذلك وحيلهم التي سولها لهم الشيطان، وزينها في قلوبهم.
١ في الأصل وم: و..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: الآية..
٣ في الأصل وم: ادعوا..
٤ في الأصل وم: كلا..
٥ في الأصل وم: رسولا..
٦ الواو ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: بعدهم..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: لهم..
٩ في الأصل وم: بعدهم..
١٠ في الأصل وم: تدل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى