الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ﴾ : فيه أربعة أوجه، أحدها : أنه بدل من " رسلاً " الأول في قراءة الجمهور، وعَبَّر الزمخشري عن هذا بنصبه على التكرير، كذا فهم عنه الشيخ الثاني : انه منصوبٌ على الحال الموطئة، كقولك :" مررت بزيدٍ رجلاً صالحاً " ومعنى الموطئة أي : إنَّها ليست مقصودةً، إنما المقصودُ صفتُها، ألا ترى ان الرجولية مفهومة من قولك " بزيد " وإنما المقصودُ وصفُه بالصلاحية. الثالث : أنه نُصب بإضمار فعل أي : أَرْسَلْنا رسلاً. الرابع : أنه منصوبٌ على المدح، قَدَّره أبو البقاء ب " أعني "، وكان ينبغي أن يقدِّره فعلاً دالاً على المدح نحو :" أمدح " وقد رجَّح الزمخشري هذا الأخير فقال :" والأوجَهُ أن ينتصِبَ " رسلاً " على المدح ".
قوله :﴿لِئَلاَّ﴾ هذه لام كي، وتتعلَّقُ ب " منذرين " على المختار عند البصريين، وب " مبشِّرين " على المختار عند الكوفيين، فإنه المسألةَ من التنازع، ولو كان من إعمالِ الأول لأضمرَ في الثاني من غير حذفٍ فكان يُقال : مبشِّرين ومنذرين له لئلا، ولم يَقُلُّ كذلك فدلَّ عل مذهب البصريين، وله في القرآن نظائرُ تقدَّم منها جملة صالحة. وقيل : اللام تتعلقُ بمحذوف أي : أرسلناهم لذلك. و " حُجَّةٌ اسمُ " كان "، وفي الخبر وجهان، أحدُهما : هو " على الله " و " للناس " حال، والثاني، أن الخبرَ " للناس " و " على الله " حال، ويجوز أن يتعلق كلُّ من الجارِّ والمجرور بما تعلَّقَ به الآخرُ إذا جَعَلْناه خبراً، ولا يجوزُ أن يتعلقَ على الله ب " حجة "، وإنْ كان المعنى عليه ؛ لأنَّ معمولَ المصدر لا يتقدَّم عليه. و " بعد الرسل " متلعقٌ ب " حجة "، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه صفةٌ ل " حُجَّة " لأنَّ ظروف [ الزمان ] تُوصَفُ بها الأحداثُ كما يُخْبر بها عنها نحو :" القتالُ يوم الجمعة ".
قوله :﴿لِئَلاَّ﴾ هذه لام كي، وتتعلَّقُ ب " منذرين " على المختار عند البصريين، وب " مبشِّرين " على المختار عند الكوفيين، فإنه المسألةَ من التنازع، ولو كان من إعمالِ الأول لأضمرَ في الثاني من غير حذفٍ فكان يُقال : مبشِّرين ومنذرين له لئلا، ولم يَقُلُّ كذلك فدلَّ عل مذهب البصريين، وله في القرآن نظائرُ تقدَّم منها جملة صالحة. وقيل : اللام تتعلقُ بمحذوف أي : أرسلناهم لذلك. و " حُجَّةٌ اسمُ " كان "، وفي الخبر وجهان، أحدُهما : هو " على الله " و " للناس " حال، والثاني، أن الخبرَ " للناس " و " على الله " حال، ويجوز أن يتعلق كلُّ من الجارِّ والمجرور بما تعلَّقَ به الآخرُ إذا جَعَلْناه خبراً، ولا يجوزُ أن يتعلقَ على الله ب " حجة "، وإنْ كان المعنى عليه ؛ لأنَّ معمولَ المصدر لا يتقدَّم عليه. و " بعد الرسل " متلعقٌ ب " حجة "، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه صفةٌ ل " حُجَّة " لأنَّ ظروف [ الزمان ] تُوصَفُ بها الأحداثُ كما يُخْبر بها عنها نحو :" القتالُ يوم الجمعة ".