مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ الأوجه أن ينتصب على المدح أي أعني رسلاً، ويجوز أن يكون بدلاً من الأول، وأن يكون مفعولاً أي وأرسلنا رسلاً. واللام في ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل﴾ يتعلق ب «مبشرين » ومنذرين والمعنى أن إرسالهم إزاحة للعلة وتتميم لإلزام الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولاً فيوقظنا من سنة الغفلة، وينبهنا بما وجب الانتباه له، ويعلمنا ما سبيل معرفته السمع كالعبادات والشرائع أعني في حق مقاديرها وأوقاتها وكيفياتها دون أصولها فإنها مما يعرف بالعقل ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً﴾ في العقاب على الإنكار ﴿حَكِيماً﴾ في بعث الرسل للإنذار.