أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿رسلا مبشرين ومنذرين﴾ نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا، أو على الحال ويكون رسلا موطئا لما بعده كقولك مررت بزيد رجلا صالحا. ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ فيقولوا لولا أرسلت إليها رسولا فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم، وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الناس ضرورة لقصور الكل عن إدراك جزيئات المصالح والأكثر عن إدراك كلياتها، واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله ﴿مبشرين ومنذرين﴾، و﴿حجة﴾ اسم كان وخبره ﴿للناس﴾ أو ﴿على الله﴾ والآخر حال، ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر وبعد ظرف لها أو صفة. ﴿وكان الله عزيزا﴾ لا يغلب فيما يريد ﴿حكيما﴾ فيما دبر من أمر النبوة وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز.