روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ﴾ بما ذكر آنفاً ﴿وَظَلَمُواْ﴾ محمداً ﷺ بإنكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة، أو الناس بصدهم لهم عن الصراط المستقيم، والمراد إن الذين جمعوا بين الكفر وهذا النوع من الظلم. ﴿لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر، والآية في اليهود على الصحيح، وقيل : إنها في المشركين وما قبلها في اليهود، وزعم بعضهم أن المراد من الظلم ما ليس بكفر من سائر أنواع الكبائر، وحمل الآية على معنى إن الذين كان بعضهم كافرين، وبعضهم ظالمين أصحاب كبائر لم يكن الخ، ولا يخفى أن ذلك عدول عن الظاهر لم يدع إليه إلا اعتقاد أن العصاة مخلدون في النار تخليد الكفار، والآية تنبو عن هذا المعتقد، فإنه قد جعل فيها الفعلان كلاهما صلة للموصول فيلزم وقوع الفعلين جميعاً من كل واحد من آحاده، الا تراك إذا قلت : الزيدون قاموا فقد أسندت القيام إلى كل واحد من آحاد الجمع، فكذلك لو عطفت عليه فعلاً آخر لزم فيه ذلك ضرورة، وسياق الآية أيضاً يأبى ذلك المعنى لكن لم يزل ديدن المعتزلة اتباع الهوى فلا يبالون بأي واد وقعوا ﴿وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾.
( وهذا ومن باب الإشارة ) :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ﴾ منعوا استعدادهم عن حقوقها من الكمال بارتكاب الرذائل ﴿لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ لبطلان استعدادهم ﴿وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ [النساء: ١٦٨] لجهلهم المركب واعتقادهم الفاسد
( وهذا ومن باب الإشارة ) :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ﴾ منعوا استعدادهم عن حقوقها من الكمال بارتكاب الرذائل ﴿لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ لبطلان استعدادهم ﴿وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ [النساء: ١٦٨] لجهلهم المركب واعتقادهم الفاسد