فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين كَفَرُوا﴾ بجحدهم ﴿وَظَلَمُوا﴾ غيرهم بصدهم عن السبيل، أو ظلموا محمداً بكتمانهم نبوّته، أو ظلموا أنفسهم بكفرهم، ويجوز الحمل على جميع هذه المعاني :﴿لمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ إذا استمروا على كفرهم، وماتوا كافرين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال : دخل جماعة من اليهود على رسول الله ﷺ، فقال لهم :«إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله»، قالوا ما نعلم ذلك. فأنزل الله :﴿لكن الله يَشْهَدُ﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد، والحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل، عن أبي موسى أن النجاشي قال لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول فيه قول الله هو روح الله وكلمته، أخرجه من البتول العذراء لم يقربها بشر، فتناول عودا من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه. وأخرجه البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود بأطول من هذا. وأخرج البخاري عن عمر قال : قال رسول الله ﷺ «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».