الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى : والغُلُوُّ : تجاوزُ الحدِّ، ومنه :" غَلْوة السهم " و " غَلاء السعر " قوله :﴿إِلاَّ الْحَقَّ﴾ هذا استثناء مفرغ، وفي نصبه وجهان، أحدهما : أنه مفعول به لأنه تضمَّن معنى القول نحو :" قلت خطبةً " والثاني : أنه نعتُ مصدر محذوف أي : إلا القولَ الحق، وهو قريب في المعنى من الأول. وقرأ جعفر بن محمد :" المِسِّيح " بوزن " السِّكِّيت " كأنه جَعَله مثالَ مبالغة نحو : شِرِّيبٌ العسلَ " و " المسيح " مبتدأ بعد " إنَّ " المكفوفة، و " عيسى " بدل منه أو عطف بيان، و " ابن مريم " صفته و " رسول الله " خبر المبتدأ، و " كلمتُه " عطف عليه.
و " ألقاها " جملةٌ ماضية في موضع الحال، و " قد " معها مقدرةٌ. وفي عاملِ الحال ثلاثةُ أوجه نَقَلها أبو البقاء. أحدها : أنه معنى " كلمة " لأنَّ معنى وصف عيسى بالكلمة : المكونُ بالكلمة من غير أب، فكأنه قال : ومنشؤه ومبتدعُه. والثاني : أن يكون التقدير : إذ كان ألقاها، ف " إذا " ظرفُ زمانٍ مستقبل، و " كان " تامة، وفاعلها ضمير الله تعالى. و " ألقاها " حالٌ من ذلك الفاعل، وهو كقولهم :" ضربني زيداً قائماً " والثالث : أن يكونَ حالاً من الهاء المجرورة، والعاملُ فيها معنى الإِضافة تقديره : وكلمةُ اللَّهِ مُلْقِياً إياها " انتهى. أمّا جعله العاملَ معنى " كلمة " فصحيح، لكنه لم يبين في هذا الوجه من هو صاحبُ الحال ؟ وصاحبُ الحال الضميرُ المستتر في " كَلِمتُه " العائدُ على عيسى لم تَضمَّنَتْه من معنى المشتق نحو :" مُنشَأ ومُبتدَع "، وأمّا جَعْلُه العاملَ معنى الإِضافة فشيء ضعيف، ذهب إليه بعض النحويين. وأمَّا تقديرُه الآيةَ بمثل " ضربي زيدا قائماً " ففاسد من حيث المعنى. والله أعلم.
و " روحٌ " عطفٌ على " كلمة " و " منه " صفة ل " روح "، و " من " لابتداء الغاية مجازاً، وليست تبعيضيةً. ومن غريب ما يحكى أن بعض النصارى ناظَرَ علي بن الحسين بن واقد المروزي وقال :" في كتاب الله ما يَشْهد أنَّ عيسى جزءٌ من الله " وتلا :" وروح منه "، فعارضه ابن واقد بقوله تعالى :﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، وقال :" يلزم أن تكون تلك الأشياء جزءاً من الله تعالى وهو مُحالٌ بالاتفاق " فانقطع النصراني وأسلم.
و " ثلاثةٌ " خبر مبتدأ مضمر، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب بالقول أي : ولا تقولوا :" آلهتنا ثلاثةٌ " يدلُّ عليه قوله بعد ذلك :﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وقيل : تقديره : الأقانيمُ ثلاثة أو المعبود ثلاثة.
وقال الفارسي :" تقديره : الله ثالث ثلاثة، ثم حُذف المضاف وأقيم المضافُ إليه مُقامه، يريد بذلك موافقةَ قوله :﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣].
وقوله :﴿انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ نصب " خيراً " هنا كنصبه فيما تقدم في جميع وجوهِه نسبته إلى قائليه. و " أن يكون له ولد " تقديره : من أن يكون، أو : عن أن يكون، لأنَّ معنى " سبحان " التنزيهُ، فكأنه قيل : نَزَّهوه عن أن يكون، أو من أن يكون له ولد، فيجيء في محل " ان " الوجهان المشهوران. و " واحد " نعت على سبيل التوكيد، وظاهر كلام مكي أنه نعتٌ لا على سبيل التوكيد، فإنه قال :" والله " مبتدأ، و " إله " خبره، " واحد " نعت تقديره : إنما الله منفرد في إلهيتَّه " وقيل :" واحدٌ تأكيد بمنزلة
﴿لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١]، ويجوز أن يكون " إله " بدلاً من " الله " و " واحد " خبره، تقديره : إنما المعبودُ واحدٌ. وقوله :﴿أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تقدم نظيره وقرأ الحسن :" إنْ يكونُ " بكسرِ الهمزة ورفع " يكون " على أن " إنْ " نافية أي : ما يكون له ولد، فعلى قراءته يكون هذا الكلامُ جملتين، وعلى قراءة العامة يكون جملة واحدة.
و " ألقاها " جملةٌ ماضية في موضع الحال، و " قد " معها مقدرةٌ. وفي عاملِ الحال ثلاثةُ أوجه نَقَلها أبو البقاء. أحدها : أنه معنى " كلمة " لأنَّ معنى وصف عيسى بالكلمة : المكونُ بالكلمة من غير أب، فكأنه قال : ومنشؤه ومبتدعُه. والثاني : أن يكون التقدير : إذ كان ألقاها، ف " إذا " ظرفُ زمانٍ مستقبل، و " كان " تامة، وفاعلها ضمير الله تعالى. و " ألقاها " حالٌ من ذلك الفاعل، وهو كقولهم :" ضربني زيداً قائماً " والثالث : أن يكونَ حالاً من الهاء المجرورة، والعاملُ فيها معنى الإِضافة تقديره : وكلمةُ اللَّهِ مُلْقِياً إياها " انتهى. أمّا جعله العاملَ معنى " كلمة " فصحيح، لكنه لم يبين في هذا الوجه من هو صاحبُ الحال ؟ وصاحبُ الحال الضميرُ المستتر في " كَلِمتُه " العائدُ على عيسى لم تَضمَّنَتْه من معنى المشتق نحو :" مُنشَأ ومُبتدَع "، وأمّا جَعْلُه العاملَ معنى الإِضافة فشيء ضعيف، ذهب إليه بعض النحويين. وأمَّا تقديرُه الآيةَ بمثل " ضربي زيدا قائماً " ففاسد من حيث المعنى. والله أعلم.
و " روحٌ " عطفٌ على " كلمة " و " منه " صفة ل " روح "، و " من " لابتداء الغاية مجازاً، وليست تبعيضيةً. ومن غريب ما يحكى أن بعض النصارى ناظَرَ علي بن الحسين بن واقد المروزي وقال :" في كتاب الله ما يَشْهد أنَّ عيسى جزءٌ من الله " وتلا :" وروح منه "، فعارضه ابن واقد بقوله تعالى :﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، وقال :" يلزم أن تكون تلك الأشياء جزءاً من الله تعالى وهو مُحالٌ بالاتفاق " فانقطع النصراني وأسلم.
و " ثلاثةٌ " خبر مبتدأ مضمر، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب بالقول أي : ولا تقولوا :" آلهتنا ثلاثةٌ " يدلُّ عليه قوله بعد ذلك :﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وقيل : تقديره : الأقانيمُ ثلاثة أو المعبود ثلاثة.
وقال الفارسي :" تقديره : الله ثالث ثلاثة، ثم حُذف المضاف وأقيم المضافُ إليه مُقامه، يريد بذلك موافقةَ قوله :﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣].
وقوله :﴿انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ نصب " خيراً " هنا كنصبه فيما تقدم في جميع وجوهِه نسبته إلى قائليه. و " أن يكون له ولد " تقديره : من أن يكون، أو : عن أن يكون، لأنَّ معنى " سبحان " التنزيهُ، فكأنه قيل : نَزَّهوه عن أن يكون، أو من أن يكون له ولد، فيجيء في محل " ان " الوجهان المشهوران. و " واحد " نعت على سبيل التوكيد، وظاهر كلام مكي أنه نعتٌ لا على سبيل التوكيد، فإنه قال :" والله " مبتدأ، و " إله " خبره، " واحد " نعت تقديره : إنما الله منفرد في إلهيتَّه " وقيل :" واحدٌ تأكيد بمنزلة
﴿لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١]، ويجوز أن يكون " إله " بدلاً من " الله " و " واحد " خبره، تقديره : إنما المعبودُ واحدٌ. وقوله :﴿أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تقدم نظيره وقرأ الحسن :" إنْ يكونُ " بكسرِ الهمزة ورفع " يكون " على أن " إنْ " نافية أي : ما يكون له ولد، فعلى قراءته يكون هذا الكلامُ جملتين، وعلى قراءة العامة يكون جملة واحدة.