زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ قال مقاتل : نزلت في نصارى نجران، السيد والعاقب، ومن معهما. والجمهور على أن المراد بهذه الآية : النصارى. وقال الحسن : نزلت في اليهود والنصارى. والغلو : الإفراط ومجاوزة الحد، ومنه غلا السعر. وقال الزجاج : الغلو : مجاوزة القدر في الظلم. وغلو النصارى في عيسى : قول بعضهم : هو الله، وقول بعضهم : هو ابن الله، وقول بعضهم : هو ثالث ثلاثة. وعلى قول الحسن غلو اليهود فيه قولهم : إنه لغير رشدة. وقال بعض العلماء : لا تغلوا في دينكم بالزيادة في التشدد فيه.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ أي : لا تقولوا : إن الله له شريك أو ابن أو زوجة. وقد ذكرنا معنى " المسيح " و " الكلمة " في ( آلَ عِمْرَانَ ).
وفي معنى ﴿وَرُوحٌ مّنْهُ﴾ سبعة أقوال :
أحدها : أنه روح من أرواح الأبدان. قال أبيّ بن كعب : لما أخذ الله الميثاق على بني آدم كان عيسى روحا من تلك الأرواح، فأرسله إلى مريم، فحملت به.
والثاني : أن الروح النفخ، فسمي روحا، لأنه حدث عن نفخة جبريل في درع مريم. ومنه قول ذي الرمة :
هذا قول أبي روق.
والثالث : أن معنى ﴿وَرُوحٌ مّنْهُ﴾ إنسان حي بإحياء الله له.
والرابع : أن الروح : الرحمة، فمعناه : ورحمة منه، ومثله ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].
والخامس : أن الروح هاهنا جبريل. فالمعنى : ألقاها الله إلى مريم، والذي ألقاها روح منه. ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو سليمان الدمشقي.
والسادس : أنه سماه روحا، لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح، ولهذا المعنى : سمي القرآن روحا، ذكره القاضي أبو يعلى.
والسابع : أن الروح : الوحي أوحى الله إلى مريم يبشرها به، وأوحى إلى جبريل بالنفخ في درعها، وأوحى إلى ذات عيسى أن : كن فكان. ومثله :﴿يُنَزّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢] أي : بالوحي، ذكره الثعلبي.
فأما قوله :﴿منه﴾ فإنه إضافة تشريف، كما تقول : بيت الله، والمعنى من أمره، ومما يقاربها قوله :﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ جَمِيعاً مّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣].
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ﴾ قال الزجاج : رفعه بإضمار : لا تقولوا آلهتنا ثلاثة ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وحِدٌ﴾ أي : ما هو إلا إله واحد ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ومعنى ﴿سبحانه﴾ : تبرئته من أن يكون له ولد. قال أبو سليمان :﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ أي : قيما على خلقه، مدبرا لهم.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ أي : لا تقولوا : إن الله له شريك أو ابن أو زوجة. وقد ذكرنا معنى " المسيح " و " الكلمة " في ( آلَ عِمْرَانَ ).
وفي معنى ﴿وَرُوحٌ مّنْهُ﴾ سبعة أقوال :
أحدها : أنه روح من أرواح الأبدان. قال أبيّ بن كعب : لما أخذ الله الميثاق على بني آدم كان عيسى روحا من تلك الأرواح، فأرسله إلى مريم، فحملت به.
والثاني : أن الروح النفخ، فسمي روحا، لأنه حدث عن نفخة جبريل في درع مريم. ومنه قول ذي الرمة :
| وقلت له ارفعها إليك وأحْيِها | بروحك واقتَتْه لها قيتة قدرا |
والثالث : أن معنى ﴿وَرُوحٌ مّنْهُ﴾ إنسان حي بإحياء الله له.
والرابع : أن الروح : الرحمة، فمعناه : ورحمة منه، ومثله ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].
والخامس : أن الروح هاهنا جبريل. فالمعنى : ألقاها الله إلى مريم، والذي ألقاها روح منه. ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو سليمان الدمشقي.
والسادس : أنه سماه روحا، لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح، ولهذا المعنى : سمي القرآن روحا، ذكره القاضي أبو يعلى.
والسابع : أن الروح : الوحي أوحى الله إلى مريم يبشرها به، وأوحى إلى جبريل بالنفخ في درعها، وأوحى إلى ذات عيسى أن : كن فكان. ومثله :﴿يُنَزّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢] أي : بالوحي، ذكره الثعلبي.
فأما قوله :﴿منه﴾ فإنه إضافة تشريف، كما تقول : بيت الله، والمعنى من أمره، ومما يقاربها قوله :﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ جَمِيعاً مّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣].
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ﴾ قال الزجاج : رفعه بإضمار : لا تقولوا آلهتنا ثلاثة ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وحِدٌ﴾ أي : ما هو إلا إله واحد ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ومعنى ﴿سبحانه﴾ : تبرئته من أن يكون له ولد. قال أبو سليمان :﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ أي : قيما على خلقه، مدبرا لهم.