الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ﴾ وذلك إن وفد نجران قالوا : يا محمد لم تعيب صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟
قالوا : عيسى.
قال : وأي شي أقول ؟ قال : تقول أنه عبد الله ورسوله، فقال لهم : إنه ليس بعار لعيسى إن يكون عبداً لله. قالوا : بلى، فنزلت ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ﴾ الآية. لم يأنف ولم يتعظّم ولم [ يختتم ] وأصله الأنفة، والتجنب وأصله في اللغة من قولهم نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك عن خدك.
قال الشاعر :
﴿وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ هم حملة العرش لايأبون ان يكونوا عبيداً لله، لأن من الكفار من اتخذ الملائكة آلهة فلذلك ذكرهم ثم أوعدهم فقال ﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً﴾ المستكبر والمقر
قالوا : عيسى.
قال : وأي شي أقول ؟ قال : تقول أنه عبد الله ورسوله، فقال لهم : إنه ليس بعار لعيسى إن يكون عبداً لله. قالوا : بلى، فنزلت ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ﴾ الآية. لم يأنف ولم يتعظّم ولم [ يختتم ] وأصله الأنفة، والتجنب وأصله في اللغة من قولهم نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك عن خدك.
قال الشاعر :
| فباتوا فلولا ما تذكر عنهم | من الحلف لم ينكف لعينيك تدمع |