بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله﴾ يعني : لن يتعظم ولن يأنف ولن يتكبر. ويقال : لن يحتشم أن يكون عبداً لله. ويقال : إن وفد نجران أتوا رسول الله ﷺ وناظروه في أمر عيسى عليه السلام، فقال لهم النبي ﷺ : كان عبد الله ورسوله، فقالوا : لا تقل هكذا فإن عيسى يأنف عن هذا القول، فنزل تكذيباً لقولهم ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ﴾ يعني كان عيسى مقرّاً بالعبودية. ثم قال تعالى :﴿وَلاَ الملائكة المقربون﴾ يعني حملة العرش لن يأنفوا عن الإقرار بالعبودية. وقال مقاتل : الملائكة المقربون أقرب إليه، فلم يأنفوا عن عبادته فكيف يأنف عيسى عليه السلام وهو عبد من عباده ؟
ثم قال تعالى :﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ﴾ أي يتعظم ﴿عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ﴾ والاستكبار هو الاستنكاف، يقال : استنكف واستكبر يعني استكبر عن طاعته ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً﴾ يأمر بهم إلى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى