الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أي أن يبيّن، ( اللام ) بمعنى أن، والعرب تعاقب بين لام كي وبين أن فتضع إحداهما مكان الأُخرى كقوله :
﴿وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥] وقوله :
﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ثم قال في موضع آخر :
﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٦]، وقال :
﴿لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ﴾ [الصف: ٨]، ثم قال في موضع آخر :
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٢].
وقال الشاعر :
أريد لأنسى ذكرها فكأنماتمثل لي ليلى بكل سبيل
يريد أن أنسى، ومعنى الآية : يريد الله أن يبيّن شرائع دينكم ومصالح أمركم.
الحسن : يعلمكم ما تأتون وما تذرون. عطاء : يبيّن لكم ما يقربكم منه. الكلبي : ليبيّن لكم أن الصبر من نكاح الإماء خير لكم.
﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ﴾ شرايع ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ في تحريم الأمهات والبنات والأخوات، كما ذكر في الآيتين. هكذا حرّمها على من كان قبلكم من الأمم ﴿يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبيّن لكم، قاله الكلبي.
وقال محمد بن جرير : يعني يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها قبل هذا إلى طاعته التي أمركم بها في هذه الآية ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما يصلح عباده من أمر دينهم ودنياهم ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره فيهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى