بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ﴾ أي بيّن لكم أن الصبر خير لكم من نكاح الإماء، ويقال : يبين لكم إباحة نكاح الأمة عند العذر. ثم قال تعالى :﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي شرائع الذين من قبلكم بأنه لم يحل لهم تزوج الإماء، وقد أحل لكم ذلك. وقال مقاتل :﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ﴾ حكم حلاله وحرامه من النساء، ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ أي يبين لكم شرائع من كان قبلكم. ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يتجاوز عنكم ما كان منكم قبل التحريم ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بمن فعله منكم بعد التحريم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما نهاكم عن نكاح الإماء إن لم يجد طولاً. والنهي نهي استحباب لا نهي وجوب. ويقال : إن هذا ابتداء القصة، ﴿يريد الله أن يبين لكم﴾ كيفية طاعته ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ يعني يعرفكم ﴿سنن الذين من قبلكم﴾، يعني أنهم لما تركوا أمري فكيف عاقبتهم ؟ وأنتم إذا فعلتم ذلك لا أعاقبكم، ولكني أتوب عليكم ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بمن تاب ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم بقبول التوبة.