اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ " مَنْ " شرطيَّة [ مبتدأ ](١)، والخبر " فَسَوْفَ " والفاءُ هنا واجبة لِعَدَمِ صلاحيَّةِ الجَوَابِ للشَّرْطِ، و " ذَلِكَ " إشارةٌ إلى قتل الأنفُسِ قال الزَّجَّاجُ(٢) : يَعُودُ إلى قَتْلِ الأنْفُسِ، وأكل المالِ بالبَاطِلِ ؛ لأنَّهُمَا مذكوران في آية واحدة.
وقال ابْنُ عَبَّاسٍ(٣) : إنَّهُ يعودُ على كُلِّ ما نهى اللَّهُ عنه من أوَّلِ السُّورةِ إلى هذا المَوْضعِ، وقال الطَّبريُّ :" ذلك " عائد على(٤) ما نهي عنه من آخر وعيد وذلك قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء: ١٩] ؛ لأنَّ كل ما ينهى عنه من أوَّلِ السُّورةِ قرن به وعيد، إلا مِنْ قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء: ١٩] فإنَّهُ لا وعيدَ بَعْدَهُ إلا قوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوَاناً﴾ [النساء: ٣٠] الآية. وقيل الوعيد بذكر العُدْوَانِ والظُّلْمِ، ليخرج منه فعل السَّهْوِ والغلط، وذكر العًُدْوَانِ، والظُّلْمِ مع تقارب(٥) معناهما لاختلافِ ألفاظِهِما كقوله :" بُعْداً " و " سُحْقاً " وقوله يعقوب عليه السلام :﴿إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾
[يوسف: ٨٦] وقوله :[ الوافر ]
١٧٩١ أ-. . .وألْفَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا(٦)
و " عدواناً وظلماً " حالان أي : متعدياً ظالماً أو مفعول من أجلها وشروط النصب متوفرة وقُرِئَ :" عِدْواناً " بكسر العين. و " العدوان " : مُجاوَرَةُ الحَدّ، والظُّلْمُ : وضع الشَّيْءِِ في غير مَحَلِّه، ومعنى ﴿نُصْلِيهِ نَاراً﴾، أي : يمسُّه حَرُّهَا. وقرأ الجمهور :﴿نُصْلِيهِ﴾ من أصْلَى، والنون للتعظيم. وقرأ(٧) الأعْمَشُ :" نُصَلِّيه " مُشَدّداً.
وقرئ(٨) :" نَصْليه " بفتح النُّونِ من صَلَيْتُه النَّار. ومنه :" شاة مصلية ".
و " يصليه " (٩) بياء الغَيْبَةِ. وفي الفاعِلِ احتمالان :
أحدهُمَا : أنَّهُ ضميرُ الباري تعالى.
والثَّاني : أنَّهُ ضميرٌ عائدٌ على ما أُشير به إلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ ؛ لأنَّهُ سَبَبٌ في ذلك ونكر " ناراً " تعظيماً.
﴿وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ أي : هيناً
١ سقط في أ..
٢ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٥٩..
٣ ينظر السابق..
٤ في أ: هذا غاية..
٥ في ب: تفاوت..
٦ تقدم برقم ٤٩٢..
٧ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٣، والبحر المحيط ٣/٢٤٣، والدر المصون ٢/٣٥٤..
٨ قرأ بها النخعي والأعمش كما في البحر المحيط ٣/٢٤٣، وانظر: الدر المصون ٢/٣٥٤، والتخريجات النحوية والصرفية ٢٣١..
٩ انظر: السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى