إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ إشارةٌ إلى القتل خاصةً أو لما قبله من أكل الأموالِ، وما فيه من معنى البُعدِ للإيذان ببُعْد منزلتِهم في الفساد ﴿عدوانا وَظُلْماً﴾ أي إفراطاً في التجاوز عن الحد وإتياناً بما لا يستحقّه، وقيل : أُريد بالعدوان التعدّي على الغير وبالظلم الظلمُ على النفس بتعريضها للعقاب، ومحلُّهما النصبُ على الحالية أو على التعليل، أي متعدياً وظالماً أو للعدوان والظلم، وقرئ عِدواناً بكسر العين ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ﴾ جوابٌ للشرط أي ندخلُه، وقرئ بالتشديد من صلّى وبفتح النون من صَلاه يَصْليه ومنه شاةٌ مَصْليةٌ، ويُصليه بالياء والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث أنه سببٌ للصَّلْي ﴿نَارًا﴾ أي ناراً مخصوصةً هائلةً شديدةَ العذابِ ﴿وَكَانَ ذلك﴾ أي إصلاؤُه النار ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ لتحقق الداعي وعدمِ الصارفِ، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ بطريق الالتفاتِ لتربية المهابةِ وتأكيدِ استقلالِ الاعتراضِ التذييليِّ.