النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أصل المثقال الثقل، والمثقال مقدار الشيء في الثقل. والذرة : قال ابن عباس هي دودة حمراء، قال يزيد بن هارون : زعمواْ أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن.
قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ وشهيد كل أمة نبيُّها، وفي المراد بشهادته عليها قولان :
أحدهما : أن يشهد على كل أمّته بأنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها، وهو قول ابن مسعود وابن جريج، والسدي.
والثاني : أن يشهد عليها بعملها، وهو قول بعض البصريين.
﴿وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ يعني رسول الله ﷺ في الشهادة على أُمته، روى ابن مسعود أنه قرأ على رسول الله :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ ففاضت عيناه ﷺ.
قوله تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الذين تمنوه من تسوية الأرض بهم، أن يجعلهم مثلها، كما قال تعالى في موضع أخر ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾ [النبأ: ٤٠].
والثاني : أنهم تمنواْ لو انفتحت لهم الأرض فصاروا في بطنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى