مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ هي النملة الصغيرة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أدخل يده في التراب فرفعه ثم نفخ فيه فقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة. وقيل : كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة. ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ وإن يك مثقال الذرة حسنة. وإنما أنث ضمير المثقال لكونه مضافاً إلى مؤنث. «حسنةٌ » : حجازي على «كان » التامة، وحذفت النون من «تكن » تخفيفاً لكثرة الاستعمال ﴿يضاعفها﴾ يضاعف ثوابها. «يضعفّها » : مكي وشامي ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ ويعط صاحبها من عنده ثواباً عظيماً، وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره مع أنه سمى متاع الدنيا قليلاً. وفيه إبطال قول المعتزلة في تخليد مرتكب الكبيرة مع أن له حسنات كثيرة.