زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ قد شرحنا الظلم فيما سلف، وهو مستحيل على الله عز وجل، لأن قوما قالوا : الظلم : تصرف فيما لا يملك، والكل ملكه، وقال آخرون : هو وضع الشيء في غير موضعه، وحكمته لا تقتضي فعلا لا فائدة تحته. ومثقال الشيء : زنة الشيء. قال ابن قتيبة : يقال : هذا على مثقال هذا، أي : على وزنه. قال الزجاج : وهو مفعال من الثقل.
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : يظن الناس أن المثقال وزن دينار لا غير، وليس كما يظنون. مثقال كل شيء : وزنه، وكل وزن يسمى مثقالا، وإن كان وزن ألف. قال الله تعالى :﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ﴾ [الأنبياء: ٧٤] قال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن صنجة مثقال الميزان، فقال : فارسي، ولا أدري كيف أقول، ولكني أقول : مثقال، فإذا قلت للرجل : ناولني مثقالا، فأعطاك صنجة ألف، أو صنجة حبة، كان ممتثلا.
وفي المراد بالذرة خمسة أقوال :
أحدها : أنه رأس نملة حمراء، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني : ذرة يسيرة من التراب، رواه يزيد بن الأصم، عن ابن عباس.
والثالث : أصغر النمل، قاله ابن قتيبة، وابن فارس.
والرابع : الخردلة.
والخامس : الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب، ذكرهما الثعلبي. واعلم أن ذكر الذرة ضرب مثل بما يعقل، والمقصود أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا.
قوله تعالى :﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ قرأ ابن كثير، ونافع : حسنة بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب. قال الزجاج : من رفع، فالمعنى : وإن تحدث حسنة، ومن نصب، فالمعنى : وإن تك فعلته حسنة.
قول تعالى :﴿يُضَاعِفْهَا﴾ قرأ ابن عامر، وابن كثير : يضعّفها بالتشديد من غير ألف. وقرأ الباقون : يضاعفها بألف مع كسر العين. قال ابن قتيبة : يضاعفها بالألف : يعطي مثلها مرات، ويضعفها بغير ألف : يعطي مثلها مرة.
قوله تعالى :﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ أي : من قبله. والأجر العظيم : الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى