الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الذرّة النملة الصغيرة. وفي قراءة عبد الله :«مثقال نملة »، وعن ابن عباس : أنه أدخل يده في التراب فرفعه ثم نفخ فيه فقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة. وقيل : كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة. وفيه دليل على أنه لو نقص من الأجر أدنى شيء وأصغره، أو زاد في العقاب لكان ظلماً، وأنه لا يفعله لاستحالته في الحكمة لا لاستحالته في القدرة ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ وإن يكن مثقال ذرّة حسنة وإنما أنث ضمير المثقال لكونه مضافاً إلى مؤنث. وقرىء - بالرفع - على كان التامة ﴿يضاعفها﴾ يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده الثواب في كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية. وعن أبي عثمان النهدي أنه قال لأبي هريرة :
بلغني عنك أنك تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة " قال أبو هريرة : لا، بل سمعته يقول : إن الله تعالى يعطيه ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية. والمراد : الكثرة لا التحديد ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل عطاء عظيماً وسماه ( أجراً ) لأنه تابع للأجر لا يثبت إلا بثباته. وقرىء :«يضعفها » بالتشديد والتخفيف، من أضعف وضعف : وقرأ ابن هرمز :«نضاعفها » بالنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى