تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) يعني : من القرآن( مصدقا لما ( معكم ) من التوراة والإنجيل( من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) الطمس : المحو، ومعناه : من قبل أن نطمس الوجه، ونرده إلى القفا، وقيل : معناه : نبات الشعر عليه، حتى يصير كالقردة، وقيل : يجعل عينيه على القفا ليمشي بقهقرى، وروى : أن عبد الله بن سلام لما سمع هذه الآية، جاء إلى النبيصلى الله عليه وسلم ويده على وجهه، فأسلم، وقال : خفت أن يطمس وجهي قبل أن أصل إليك، وكذلك كعب الأحبار لما سمع هذه الآية أسلم في زمن عمر رضي الله عنه. فإن قال قائل : قد أوعد اليهود بالطمس إن لم يسلموا، ولم يطمس وجوههم، فكيف ذلك ؟ قيل : هذا كان في قوم معدودين أسلموا، وذلك : عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعيد، وأوس بن سعيد، والمحيريق، وجماعة، ولو لم يسلموا لطمسوا. وقيل : أراد به : الطمس في القيامة، قال مجاهد : أراد بقوله ( نطمس وجوها ) أي : نتركهم في الضلالة ؛ فيكون المراد طمس القلب ( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) أي : نجعلهم قردة كما جعلنا أصحاب السبت قردة ( وكان أمر الله مفعولا ).